تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - تعارض الصنفين المختلفين في الظهور
و لهذا يحمل «الأسد» [١] في «أسد يرمى» على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر، و يحمل [٢] الأمر المصروف عن الوجوب على الاستحباب دون الإباحة، و أمّا تقديم [٣] بعض أفراد التخصيص على بعض فقد يكون بقوّة
كليّة، بحيث تكون هي المعيار في الترجيح بين أفراد النسخ و الإضمار و التقييد و غيرها، بل لا بدّ من تتبّع المقامات الشخصيّة، فإن ظهرت قرينة خارجيّة توجب رجحان النسخ- مثلا- في هذا الدليل دون ذاك فهو، و إلّا فيتوقّف، و المصنّف رجّح صنفين من الأصناف المذكورة على معارضهما من سنخهما.
أحدهما: المجاز الراجح، فإنّه يقدّم على المجاز المرجوح، كما أشار إليه المصنّف بقوله: «فالمجاز الراجح الشائع»، أي المشهور على المجازات المرجوحة.
[١] أي و لأجل أنّ المجاز الراجح يقدّم على المجاز المرجوح في مقام التعارض بحمل الأسد في قوله: «رأيت أسدا يرمى» على الرجل الشجاع دون الرجل الأبخر الذي هو المجاز المرجوح، و الرجل الأبخر هو الذي أنتن ريح فمه.
[٢] أي كذا يحمل الأمر الذي صرف عن الوجوب بسبب القرينة الصارفة على الاستحباب دون الإباحة؛ إذ الاستحباب مجاز راجح بالنسبة إلى الإباحة، مثاله كما إذا ورد «أعط الفقير درهما» و ورد أيضا «لا بأس بتركه»، فإنّ الأمر بإعطاء الدرهم بعد قيام القرينة على عدم إرادة الوجوب يحمل على الاستحباب دون الإباحة.
[٣] هذا إشارة إلى الصنف الثاني من الصنفين اللذين رجّح المصنّف أحدهما على معارضه، كما أشار إليه بقوله: و أمّا تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض.
توضيحه: أنّ تقديم بعض أفراد التخصيص على بعض آخر قد يكون