تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤١ - الأوجه في دفع الإشكال
فإن قلت: اللازم من ذلك [١] عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات- بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين [٢] أو في فرض الخطاب في غير الكتاب- إذ لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم؛ لأنّ المفروض حينئذ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب.
ظاهرا، مع كون الحكم الواقعي هو مفاد المخصّص الذي بيّنه الوصيّ للاحقين، فلا قبح في تأخير الخاصّ عن وقت الحاجة إذا كان التأخير لمصلحة في العمل بعموم العامّ.
[١] أي من جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[٢] إنّما قيّد (قدس سره) الإشكال المذكور بالقول باختصاص الخطاب المشافهين؛ إذ بناء على القول بعدم اختصاصه بهم و شمول الخطابات القرآنيّة لنا أيضا لا مانع من جريان أصالة عدم ورود مخصّص من الشارع، فإذا احتملنا صدور المخصّص من الشارع و عدم وصوله إلينا نتمسّك بأصالة عدم ورود مخصّص منه، فأصالة عدم ورود المخصّص من الشارع، تثبت تكليفنا بالعموم لقبح الخطاب بما له ظاهر و إرادة خلافه مع فرض كون إلقاء الكلام للإفهام.
و الحاصل: أنّه بعد فرض شمول الخطابات للغائبين أيضا، و كونهم مقصودين بالخطاب يقبح إرادة خلاف الظاهر منهم من دون ذكر قرينة، و لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ففي هذه الصورة يتمسّك بأصالة العموم و أصالة عدم التخصيص بلا شبهة. و إنّما الإشكال يرد بناء على أنّ الخطابات الكتابيّة مختصّة بالمشافهين، أو كان الخطاب في غير الكتاب؛ إذ الخطابات الواقعة في غير الكتاب لا شبهة في اختصاصها بالمشافهين، فعلى هذا لا يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في العمومات؛ إذ غاية ما