تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
بل سأل رأسا عن حكم صورة تساوي الراويين في الصفات المذكورة في الرواية و غيرها من الصفات غير المذكورة فيها بقوله لا يفضل أحدهما على صاحبه.
أقول: إنّ الموجود في الرواية لا يفضل واحد منهما على الآخر، فلو فهم الراوي أنّ كلّ صفة توجب الأقربيّة إلى الواقع لكان المناسب أن يسأل عن صورة وجود بعض الصفات و عن صورة تخالف الصفات.
أقول: إنّ المستفاد من ظاهر كلامه (قدس سره) أنّ عدم السؤال عن صورة وجود بعض الصفات، و عن صورة تخالفها دليل على فهم الراوي كبرى كليّة، و هو أنّ الملاك في الترجيح بالصفات هي الأقربيّة، فيتعدّى إلى كلّ مورد يوجد فيه هذا الملاك.
و لكن يرد عليه: أنّ استفادة الكلّية لا تغني عن السؤال عن حكم تخالف الصفات، و كذا عدم السؤال عن صورة وجود بعضها لا يكون دليلا على استفادة الكبرى الكلّية- أعني بها كون مناط الترجيح بالصفات هي الأقربيّة- فإنّه دليل على أنّ كلّ واحد من الصفات مستقلّ في الترجيح، و أمّا أنّ المناط في الترجيح بها هي الأقربيّة، فلا يستفاد منه.
و الأنسب للمقام أن يستدلّ بقوله: «لا يفضل واحد منهما على الآخر».
بتقريب أنّ الراوي سأل عن حكم صورة التساوي في جميع المزايا أعمّ من الصفات المذكورة في الروايات و غيرها، فيفهم من هذا أنّ الراوي فهم أنّه لو كان لأحد الخبرين مزيّة من المزايا، فيجب أن يؤخذ بها، سواء كانت من المزايا المنصوصة أم غيرها، و لعلّه أشار إلى ما ذكرناه بقوله، فافهم.