تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
و يؤيّد ما ذكرنا [١]
و إنّما الترجيح بهما بملاك الأقربيّة فيتعدّى منهما إلى كلّ مورد يوجد فيه ملاك الأقربيّة. و هذا بخلاف الترجيح بالأفقهيّة و الأعدليّة، فإنّه يحتمل الموضوعيّة في الفقاهة و العدالة، و مع وجود هذا الاحتمال لا يستفاد من الترجيح بهما كبرى كلّيّة ليتعدّى منهما إلى كلّ ما يوجب أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع ينظر المكلّف.
أقول: يمكن أن يرد عليه بأنّه لا يمكن القطع بأنّ المناط في جعل الأصدقيّة و الأوثقيّة من المرجّحات هي الأقربيّة، فكشف المناط القطعي لا يمكن، و المناط الظنّي لا يسمن.
إن شئت فقل: إنّ الصفتين المذكورتين لا تدلّان على أنّ الملاك في ترجيحهما جهة كشفهما عن الواقع، و ليس للوصفين دخالة أصلا. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الصفتين المذكورتين راجعتان إلى الحكومة، لا الخبرين.
و ثالثا: قد عرفت الإشكال في سندهما.
[١] أي يؤيّد ما ذكرنا- بأنّه لا موضوعيّة للأصدقيّة و الأوثقيّة. و إنّما جعلتا من المرجّحات من حيث إنّهما توجبان أقربيّة أحد الخبرين إلى الواقع- فهم الراوي، فإنّه أيضا فهم ما ذكرناه، حيث إنّه بعد أن سمع من الإمام (عليه السلام) الترجيح بمجموع الصفات المذكورة في المقبولة و المرفوعة لم يسأل عن صورة وجود بعض الصفات بأن كان أعدل فقط، فإنّ عدم سؤاله عن حكم صورة وجود بعضها شاهد على أنّه فهم أنّ كلّ صفة توجب الأقربيّة تكون مرجّحة، و هكذا لم يسأل عن صورة تخالف الصفات، بأن كان أحدهما أصدق، و الآخر أفقه، فإنّ عدم سؤاله عن هذه شاهد على أنّه فهم من كلام الإمام (عليه السلام) الكبرى الكلّيّة، و هو أنّه يجوز الترجيح بكلّ ما يوجب الأقربيّة إلى الواقع.