تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - المرجّحات المنصوصة خمسة عند الشيخ
و لأجل ما ذكر [١] لم يذكر ثقة الإسلام (رضوان اللّه تعالى عليه) في مقام
الأوّل: الشهرة، و في مقابلها الشذوذ.
الثاني: الأعدليّة.
الثالث: الأوثقيّة.
الرابع: مخالفة العامّة.
الخامس: مخالفة ميل الحكّام.
إن قلت: لما ذا لم يذكر الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة من المرجّحات؟
قلت: أمّا الترجيح بموافقة الكتاب و السنّة و الأصل فهو من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعي الصدور و تقويته به، فلا إشكال في وجوب الأخذ به، بلا حاجة إلى الأخبار العلاجيّة.
ربما يقال: لا وجه لجعل الاعتضاد عنوانا مستقلّا في مقابل الترجيح؛ لأنّه يقال: إنّه (قدس سره) قد جعل ذلك للإشارة إلى أنّ الترجيح بشيء يحتاج إلى دليل بخلاف موافقة الكتاب، فإنّ تقديم أحد الخبرين من جهة كونه موافقا له ممّا لا ريب فيه، و لا يحتاج إلى دليل.
أقول: إنّ الأخذ بما يوافق الكتاب و السنّة أيضا يحتاج إلى دليل، و كذا جعل موافقة الأصل مرجّحة يحتاج إلى دليل. نعم، إنّ الكتاب و السنّة مرجعان على تقدير التعارض بين الخبرين و تساقطهما، و مع فقدهما يكون المرجع هو الأصل.
[١] أي لأجل ما ذكرنا من أنّ موافقة أحد الخبرين المتعارضين للكتاب ليست من باب الترجيح، بل من باب اعتضاد أحد الخبرين بدليل قطعيّ الصدور، و أنّ المرجّحات عبارة عن المزايا التي اشتملت عليها أخبار الترجيح، فتكون المرجّحات منحصرة بالمرجّحات المنصوصة.