تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - في المرجّحات السنديّة
و منها: أن يرسل [١] أحد الراويين فيحذف الواسطة و يسند الآخر روايته؛ فإنّ المحذوف يحتمل أن يكون توثيق المرسل له معارضا بجرح جارح، و هذا الاحتمال منفيّ في الآخر.
و هذا إذا كان المرسل [٢] ممّن تقبل مراسيله، و إلّا فلا يعارض المسند رأسا، و ظاهر الشيخ في العدّة [٣] تكافؤ المرسل المقبول و المسند، و لم يعلم وجهه.
بكون الخبر مرسلا، و حيث إنّ الترجيح بعلوّ الإسناد ليس كالمرجّحات الدلاليّة الداخلة تحت ضابطة، فترجيح أحد الطرفين من علوّ الإسناد أو الحكم بالإرسال في الموارد المشكوكة محوّل على نظر المجتهد.
[١] بصيغة المعلوم، أي من المرجّحات أن يرسل أحد الراويين روايته فيحذف الواسطة، و يسند الراوي الآخر روايته، فإن ذكرها مسندة يقدّم على ذكرها مرسلة.
وجه التقديم: أنّ الراوي المرسل بصيغة اسم الفاعل بعد الفرض أنّه لا ينقل إلّا عن ثقة، و إن وثق الراوي المحذوف، و لكن لا يفيد توثيقه؛ إذ يحتمل أن يكون توثيقه للمحذوف معارضا لتضعيف الآخرين و جرح الجارحين له، و هذا الاحتمال منفي في الخبر المسند؛ لوضوح حال رواته بأنّ توثيقهم معارض لجرحهم أم لا.
[٢] و هذا الذي ذكرناه إذا كان الراوي المرسل ممّن يقبل مراسيله كابن أبي عمير، فإنّه قيل في حقّه أنّ مراسيله كمسانيده، و أنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عن ثقة، و أمّا لو لم يقبل مراسيله، كما هو كذلك في سائر المرسلات، فلا تصلح لأن تعارض المسند؛ لعدم قيام دليل على حجّية مثل هذه المرسلات.
[٣] أي يظهر من كلام الشيخ في العدّة أنّ المراسيل المقبولة عند العلماء كمراسيل