تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٨ - توجيه الوجه الرابع
فالعمدة [١] في الترجيح بمخالفة العامّة- بناء على ما تقدّم، من جريان هذا المرجّح و شبهه في هذا القسم من المتعارضين- هو: ما تقدّم من وجوب الترجيح بكلّ مزيّة في أحد المتعارضين، و هذا [٢] موجود فيما نحن فيه؛ لأنّ احتمال مخالفة الظاهر قائم في كلّ منهما، و المخالف للعامّة مختصّ بمزيّة مفقودة في الآخر، و هو عدم احتمال الصدور تقيّة.
على نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه، سواء كان طيرا أو غيره، و أيضا ورد:
«كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله» فإنّه يدلّ على طهارة بول الطير، مأكولا كان أو غيره، فيتعارضان في مادّة الاجتماع، و هو بول الطير غير مأكول اللحم، حيث إنّ مقتضى الخبر الأوّل نجاسته، و مقتضى الخبر الثاني طهارته، و فرضنا أنّ الخبر الثاني مخالف للعامّة، فيدور الأمر بين حمل الخبر الموافق على التقيّة، و بين الحكم بتأويل المخالف ليرتفع التنافي بينه و بين الموافق، فمع إمكان التأويل- كما هو ممكن في المثال- لا وجه للترجيح السندي.
[١] أي الدليل العمدة في الترجيح بمخالفة العامّة- بناء على ما تقدّم من جريان هذا المرجّح، أي مخالفة العامّة و شبهه من المرجّحات السنديّة في التعارض بنحو التباين- ما ذكرنا آنفا من أنّه يجب الترجيح بكلّ مزيّة موجودة في أحد المتعارضين.
[٢] أي هذا المرجّح المذكور موجود فيما نحن فيه الذي هو التعارض بنحو التباين؛ لأنّ المفروض أنّ الخبرين متساويان في جميع الجهات، منها: إرادة خلاف الظاهر، فإنّه محتمل في كلّ من الخبرين المتعارضين، إلّا أنّ في الخبر المخالف مزيّة لا توجد هذه المزيّة في الموافق، و هو عدم احتمال التقيّة فهي توجب تقديم الخبر المخالف على الموافق.