تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٧ - توجيه الوجه الرابع
من خروج ذلك عن محلّ الكلام- منع [١] أغلبيّة التقيّة في الأخبار من التأويل. و من هنا يظهر [٢] أنّ ما ذكرنا من الوجه في رجحان الخبر المخالف مختصّ بالمتباينين، و أمّا فيما كان من قبيل العامّين من وجه- بأن كان لكلّ منهما ظاهر يمكن المع بينهما بصرفه عن ظاهره دون الآخر- فيدور الأمر بين حمل الموافق منهما على التقيّة، و الحكم بتأويل أحدهما ليجتمع مع الآخر- مثلا- إذا ورد الأمر بغسل الثوب من أبوال ما لا يؤكل لحمه، و ورد «كلّ شيء يطير لا بأس بخرئه و بوله»، فدار الأمر بين حمل الثاني على التقيّة و بين الحكم بتخصيص أحدهما لا بعينه، فلا وجه لترجيح التقيّة لكونها في كلام الأئمّة أغلب من التخصيص.
[١] الثالث: ما أشار إليه بقوله: «منع ...»، أي إنّا نمنع غلبة احتمال التقيّة في أخبارهم على احتمال التأويل، فإنّ هذا أوّل الكلام.
[٢] أي ممّا ذكرنا من أنّه إذا كان الخبر المخالف قابلا للتأويل دون الموافق، فلا بدّ من الجمع الدلالي بينهما دون الترجيح يظهر أنّ ما ذكرنا من رجحان الخبر المخالف؛ لعدم احتمال التقيّة فيه، إنّما يكون محلّه الخبرين اللذين يكون تعارضهما بالتباين، بحيث لا يمكن الجمع بينهما إلّا برفع اليد عن ظهور كليهما، و أمّا إذا كان تعارضهما بنحو العموم من وجه بأن يكون لكلّ من الخبرين ظهور يمكن الجمع بينهما برفع اليد عن ظهور أحدهما دون الآخر، فلا مجال للأخذ بالمخالف الذي هو الأخذ بالترجيح السندي، و ترجيح احتمال التقيّة. بتقريب: أنّ التقيّة في كلمات المعصومين أغلب من التخصيص، فإنّه على تقدير تماميّته إنّما يكون فيما إذا لم يكن الجمع الدلالي ممكنا.
مثاله: كما إذا ورد: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه»، فإنّه يدلّ