تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦١ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
قال: إذا كان كذلك فارجه [١] حتّى تلقى إمامك؛ فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و هذه الرواية الشريفة و إن لم تخل عن إشكال، بل الإشكالات من حيث [٢] ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة و قطع المنازعة،
[١] من رجا مقصور. يقال: «ترجئ» و بغير همزة «ترجي»، و لذا قد نقل في الوسائل «فارجئه» فيقال: أرجه، أي أخّر أمره، و كيف ما كان فهو أمر من باب الإفعال، أي إذا كان الخبران متساويين من جميع الجهات اخّر أمرهما، و لا تعمل بهما حتّى تلقى إمامك.
[٢] من هنا بيّن منشأ ورود الإشكالات على الرواية. و لا يخفى عليك أنّ أساس الإشكالات يرجع إلى أنّ صدر الرواية ظاهر في قاضي التحكيم، و الرجوع إليه إنّما هو لأجل فصل الحكومة، لا بعنوان الاستفتاء و تعلّم المسألة. وجه الظهور هو قوله: «فتحاكما»، فإنّ معناه تراضيا على حكم السلطان أو القضاة، و يدلّ عليه قوله في السؤال الثالث، حيث قال: «فإن كان كلّ رجل يختار رجلا ...»، و على هذا الأساس، و هو ظهور صدر الرواية في قاضي التحكيم يرد على الرواية إيرادات:
منها: ما أشار إليه بقوله: «فلا يناسبها التعدّد».
و توضيحه: أنّ مورد الخصومة لا يناسب تعدّد الحكمين؛ إذ التعدّد ينافي حكمة جعل القضاء، و هو فصل الخصومة؛ إذ لو جاز تعدّد الحكمين لاختار كلّ من يوافق حكمه دعواه، فتبقى الخصومة على حالها، و الحال يظهر منها جواز التعدّد و هو من موهنات الرواية.
[١] الوسائل: الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.