تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٤ - توضيح كلام الشيخ الكليني
فواضح، و أمّا وجه كونه أحوط، مع أنّ الأحوط التوقّف و الاحتياط في العمل، فلا يبعد أن يكون من جهة أنّ في ذلك [١] ترك العمل بالظنون التي لم يثبت الترجيح بها، و الإفتاء بكون مضمونها هو حكم اللّه لا غير، و تقييد [٢] إطلاقات التخيير و التوسعة من دون نصّ مقيّد [٣]. و لذا [٤] طعن غير واحد من الاخباريّين على رؤساء المذهب- مثل المحقّق و العلّامة- بأنّهم [٥] يعتمدون في الترجيحات على امور اعتمدها العامّة في كتبهم، ممّا ليس في النصوص منه عين و لا أثر.
[١] أي في الأخذ بالتخيير. و توضيحه: أنّ وجه كون التخيير أحوط- مع أنّ التخيير بظاهره ليس بأحوط، بل الأحوط التوقّف في مقام الإفتاء و الاحتياط في مقام العمل- هو أنّ العمل بالتخيير أحوط في مقابل العمل بأحد الخبرين بالخصوص الذي حصل الظنّ على وفقه بأن يكون الظنّ مرجّحا له؛ إذ لو لم يعمل بالتخيير لا بدّ أن يعمل بأحد الخبرين الذي أفاد الظنّ بالواقع و العمل بالتخيير موجب لترك العمل بالظنّ الذي لم يثبت حجّيته و لم يثبت جواز الإفتاء مستندا إليه بأن يفتي أنّ ما أدّى إليه الظنّ هو حكم اللّه فقط لا غيره.
[٢] عطف على العمل، أي الأخذ بالتخيير ترك تقييد إطلاقات الأدلّة الدالّة على التوسعة و التخيير.
و توضيحه: أنّ الأمر دائر بين أن يؤخذ بأخبار التخيير لعلاج المتعارضين و بين الأخذ بالخبر الذي يكون الظنّ مرجّحا له. و العمل بالثاني مستلزم لتقييد إطلاقات أدلّة التخيير بالظنّ غير المعتبر. و هذا تقييد بلا مقيّد.
[٣] بصيغة اسم الفاعل، أي من دون دليل يصلح أن يكون مقيّدا للاطلاقات.
[٤] أي لأجل أنّه لا يجوز تقييد إطلاقات أدلّة التخيير من دون دليل معتبر.
[٥] الجار متعلّق بقوله: «طعن».