تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - ظاهر بعض الأصحاب خلاف ما ذكرناه من تقديم النصّ على الظاهر
عمومات إبطال الزيادة، و تبعه بعض متأخّري المتأخّرين [١]. لكنّ الشيخ (قدس سره) [٢] كأنّه بنى على ما تقدّم عن العدّة و الاستبصار- من ملاحظة المرجّحات [٣] قبل حمل أحد الخبرين على الآخر-
و ورد أيضا دليل خاصّ على صحّة صلاة من جلس في الركعة الرابعة بقدر التشهّد، فمقتضى القاعدة تقديم الخاصّ الذي هو نصّ على العموم الذي هو ظاهر، إلّا أنّ الشيخ الطوسي لم يلاحظ الجمع الدلالي و تقديم النصّ على الظاهر، بل أخذ بالمرجّحات السنديّة، حيث أخذ بعموم إبطال الزيادة و حكم ببطلان صلاته، و ترك الخاص حملا له على التقيّة، مع أنّ الحكم في النصّ و الظاهر تقديم النصّ الذي هو عبارة عن الخاصّ.
[١] كالعلّامة المجلسي في البحار، و المحدّث البحراني في الحدائق، و احتمله في الرياض.
[٢] هذا توجيه لما ذهب إليه الطوسي، و حاصل التوجيه يرجع إلى أمرين:
الأوّل: أنّ ما ذهب إليه الطوسي هنا، و هو ترجيح عموم من زاد على خبر الجلوس ليس من جهة أنّه؛ لا يقبل الجمع الدلالي أصلا، بل هو مبنيّ على مبناه الذي ذكره في العدّة و الاستبصار من تقديم المرجّحات الصدوريّة على الجمع الدلالي، و لذا هو قائل بتقديم النصّ على الظاهر عند فقدان المرجّحات السنديّة.
إن شئت فقل: إنّه ليس معنى كلام الشيخ الطوسي عدم تقديم النصّ على الظاهر، بل معناه أنّ التقديم المذكور إنّما يكون بعد فقد المرجّحات.
[٣] أي لاحظ المرجّحات السنديّة قبل الجمع الدلالي، فيستفاد من هذا الكلام أنّه يقبل الجمع الدلالي و حمل النصّ على الظاهر، لكن مرتبته بعد المرجّحات السنديّة.