تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - في أنواع التعارض الواقع بين أزيد من دليلين
من وجه إلى التباين؛ لدلالة أحد العامّين على استحباب إكرام خصوص العالم الفاسق، و الآخر على كراهته.
و هل يلاحظ الترجيح أو التخيير بين العامّين فقط، أو بين الأدلّة الأربعة؟ ذهب المحقّق النائيني و سيّدنا الاستاذ إلى الأوّل. بتقريب: أنّه بعد تخصيص كلّ من العامّين بالنسبة إلى مادّة الافتراق ينحصر مفادهما في مادّة الاجتماع، فيقع التعارض بينهما فيها بالتباين، فلا بدّ من ترجيح أحدهما على الآخر أو الحكم بالتخيير بينهما.
ذهب الاستاذ الأعظم إلى الثاني. بتقريب: أنّ منشأ التعارض في أمثال هذه المقامات إنّما هو العلم الإجمالي بعدم صدور أحد المتعارضين، و في المقام لنا علم بعدم صدور أحد هذه الأدلّة الأربعة، فلا بدّ من لحاظ الترجيح بينها.
و لكنّ الحقّ هو ما ذهب إليه المحقّق النائيني و سيّدنا الاستاذ؛ لعدم العلم أنّ منشأ التعارض هو العلم بعدم صدور أحد المتعارضين؛ إذ يمكن أن يصدر جميع هذه الأدلّة من المعصوم تقيّة.
إن شئت فقل: إنّه مع وجود الجمع الدلالي لا يصل المجال إلى المرجّحات السنديّة، و الجمع الدلالي بين كلّ عامّ مع خاصّه موجود، فلا تعارض بينهما كي يحتاج إلى لحاظ الترجيح و غيره.
النوع الثالث من التعارض بين أكثر من دليلين: ما إذا وقع التعارض بين الدليلين بالتباين الكلّي، و ورد مخصّص ما على أحدهما، و هذا أيضا يتصوّر على صور ثلاث:
الصورة الأولى: ما إذا ورد مخصّص على أحدهما، كما إذا دلّ دليل على وجوب إكرام العلماء، و دلّ دليل آخر على عدم وجوب إكرام العلماء، و دلّ دليل ثالث على وجوب إكرام العالم العادل، فبعد تخصيص الدليل الثاني بالدليل الثالث تنقلب