تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - الحقّ في تعارض دليلي الوجوب و الحرمة التخيير
لحكومة [١] أخبار التخيير على جميعها، و إن قلنا بها [٢] في تكافؤ
الخبرين كي تكون من المرجّحات؛ لأنّ ما له الدخل في رجحانه ما يقرّب المضمون إلى الواقع أو الصدور أو جهة الصدور، و لا دخل لتقديم الناقل و الحاظر، و تقديم المحرم في ذلك، و المفروض تساوي الخبرين من هذه الجهات فتشملهما أدلّة التخيير، فالمرجّحات الثلاثة لا تصلح لأن تمنع من شمول أدلّة التخيير، لما عرفت من أنّها ليست دخيلة في رجحان أحد مدلولي الخبرين. نعم، إنّها دخيلة في أحد الاحتمالين.
[١] تعليل لقوله: «لا يلتفت»، أي لا يلتفت إلى المرجّحات الثلاثة؛ لحكومة أخبار التخيير على جميع المرجّحات الثلاثة، أمّا حكومتها على الأصل فلما عرفت من أنّ ما دلّ على حجّيّة الخبر تخييرا يدلّ على حجّية أحد الخبرين، فيكون حاكما على الاصول، لأنّ أدلّة حجّية الخبر ترفع موضوع الاصول كما أنّ ما دلّ على حجّية الخبر تعيينا حاكم عليها، و قد ظهر ممّا ذكرنا حكومتها على الناقل أيضا؛ لأنّه كان مقدّما على المقرّر باعتبار كونه مخالفا لأصالة الحظر، فإنّ موضوعها يرتفع أيضا بأدلّة التخيير. و أمّا حكومتها على المرجّح الثالث- و هو تقديم جانب الحرمة- فإنّها تقدّم من باب أنّ دفع الضرر المحتمل أولى من جلب المنفعة، فبعد حجّية الخبر المختار بأدلّة التخيير لا يبقى موضوع للضرر المحتمل كي يجب دفعه.
[٢] أي و إن قلنا بالأخذ بالمرجّحات الثلاث في تكافؤ الاحتمالين، أي فيما دار الأمر بين الوجوب و الحرمة؛ لعدم دليل حاكم عليها هناك؛ لأنّ أدلّة التخيير لا تشمل غير الخبرين المتعارضين، و لكن لا نقدر أن نلتزم بالأخذ بالمرجّحات المذكورة في المتعارضين؛ لما عرفت من حكومة أدلّة التخيير عليها.