تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩ - تقديم الحقيقة على المجاز و المناقشة فيه
و إن كان ظنّا معتبرا [١] فينبغي تقديمه على الظهور اللفظي المعارض، كما يقدّم على ظهور اللفظ المقرون به، إلّا أن يفرض ظهوره ضعيفا
إن شئت فقل: كما أنّ ظهور الأسد في الحيوان المفترس مستند إلى الوضع كذلك ظهوره في الرجل الشجاع في قوله: «أسدا يرمى» مستند إلى الوضع، فإنّ يرمى موضوع للرمي المتعارف، فعلى هذا لا وجه لترجيح المعنى الحقيقي على المعنى المجازي بعد كون كليهما مستندا إلى الوضع.
هذا كلّه إذا كان ظهور اللفظ في المعنى المجازي مستندا إلى قرينة لفظيّة، و أمّا إذا كان مستندا إلى قرينة حاليّة بأن يعلم من حاله أنّه في مقام بيان المستحبّات- مثلا- و قال في هذا الحال: «اغتسل للجمعة»، فإنّه ظاهر في الندب بظاهر حاله المعلوم من الخارج، أو كان مستندا إلى قرينة منفصلة قطعيّة، كما إذا قامت السيرة القطعيّة على إرادة الندب من قوله: «اغتسل للجمعة»، فلا يقصر عن الوضع، أي الظهور المستند إلى قرينة حاليّة أو قرينة منفصلة لا يقصر عن الظهور المستند إلى الوضع، و لا يكون الظهور الوضعي أقوى منه، فلا وجه لترجيح الظهور الوضعي على الظهور بالقرينة في هذه الصورة أيضا.
[١] أي إن كان مستند ظهور اللفظ في المعنى المجازي ظنّا معتبرا، كما إذا قام الإجماع على إرادة الاستحباب من قوله: «اغتسل للجمعة»، فيقدّم الظهور المستند إلى هذا الظنّ المعتبر على الظهور المعارض له الحقيقي المستند إلى الوضع كما يقدّم هذا الظنّ المعتبر على الظهور الوضعي المقرون بهذا الظنّ، كما إذا قامت قرينة لفظيّة متّصلة على الظهور الوضعي، نحو قوله: «رأيت أسدا يرمى»، فإنّ الظهور الظنّي الحاصل من هذه القرينة المتّصلة يقدّم على ظهور الأسد في الحيوان المفترس.