تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - الاستدلال لترجيح الحظر
و يمكن الاستدلال لترجيح الحظر [١] بما دلّ على وجوب الأخذ بما فيه الاحتياط من الخبرين، و إرجاع ما ذكروه [٢] من الدليل إلى ذلك،
الحظر في الأشياء يقدّم الخبر الدالّ على الحظر، فالحاصل من كلام الشيخ في العدّة أنّه (قدس سره) بنى مسألة تقديم المبيح أو الحاظر على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة أو الحظر أو التوقّف، فيعمل كلّ على مذهبه.
[١] لمّا أورد على الوجه الذي استدلّ المشهور به لتقديم الحاظر على المبيح ذكر وجها آخر لترجيحه عليه، حيث قال: إنّه يمكن الاستدلال لترجيح الحاظر على المبيح ببعض الأخبار الدالّة على الأخذ بالاحتياط في مورد الخبرين المتعارضين، كمرفوعة زرارة، حيث قال: «خذ بما فيه الحائطة لدينك»، و معنى الأخذ بالاحتياط تقديم الحاظر على المبيع فيما إذا دار الأمر بين الحظر و الإباحة.
[٢] عطف على قوله: «و الاستدلال» أي يمكن إرجاع الدليل الذي ذكره المشهور لتقديم الحاظر و هو كونه متيقّنا في العمل إلى هذا الدليل، فإنّ دليلهم أيضا يرجع إلى التمسّك بدليل الاحتياط، بأن يقال: إنّ مراد المشهور من كون تقديم الحاظر متيقّنا في مقام العمل و موافقا للاحتياط أنّه يجب الأخذ بالاحتياط ببعض الأخبار العلاجيّة الدالّة على الأخذ به في المتعارضين. إذن فلا يرد عليه الإشكال المذكور، و هو أنّه لو تمّ هذا الترجيح لزم الحكم بأصالة الحرمة؛ إذ الأخذ بما يوافق الاحتياط في المتعارضين إنّما يكون ببعض الأخبار العلاجيّة الدالّة على الأخذ به في المتعارضين فقط، و لا يلزم منه القول بأصالة الحرمة في جميع الموارد، و إنّما يلزم ذلك لو قلنا بالأخذ بالاحتياط في جميع موارد الشبهة التحريميّة.
و قد ظهر من ذلك أنّ ما ذكره من أنّ وجود الخبرين لا مدخل له غير