تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - عدم تماميّة دلالة رواية الحميري على التخيير
الصلاة فيها على سبيل التخيير بينه و بين الصلاة في المحمل، و الإمام (عليه السلام) حكم بالتخيير، فما ذكره الاستاذ من العجائب.
و الحقّ أن يقال: إنّ ظاهر السؤال هو الحكم الواقعي و ظاهر الجواب هو التخيير بين الخبرين، فلا يرتبط الجواب بالسؤال و الأصل مطابقة الجواب للسؤال، و لكن هذا الأصل مخالف لظاهر الجواب بل صريحه.
و القول بإغماض الإمام (عليه السلام) عن بيان الحكم الواقعي الذي هو كان موردا للسؤال ببيان حكم كلّي في المسألة الاصوليّة الكثيرة الابتلاء لمصلحة هناك في نفسه، كالمصلحة في عدم الابتلاء ببيان الحكم، أيضا خلاف الظاهر، و خلاف ظاهر حال السائل؛ فإنّ الظاهر من حاله أنّه فهم ارتباط الجواب بالسؤال، و لذا فقد سكت بعد جواب الإمام (عليه السلام)، و لم يسأل عن وجه الارتباط بينهما.
و النتيجة: أنّ ظاهري السؤال و الجواب متخالفان، فلا أقل من إجمال الرواية، و عدم دلالتها على التخيير في الحجّية. و الشاهد على عدم دلالة الرواية على التخيير في الحجّية وجود الجمع الدلالي بين الخبرين على مسلك القوم، فيكون المورد خارجا عن التعارض فلا موضوع للتخيير.
و منها: ما رواه الشيخ في الغيبة بسنده عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري في مكاتبته بتوسّط الحسين بن روح عن الحجّة (عليه السلام): «يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة، هل يجب عليه أن يكبّر؟ فإنّ بعض أصحابنا قال: لا يجب عليه التكبير و يجزيه أن يقول: بحول اللّه و قوّته أقوم و أقعد، فكتب في الجواب: أنّ فيه حديثين؛ أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى اخرى عليه التكبير، و أمّا الآخر فإنّه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية ذكر، ثمّ جلس، ثمّ قام، فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير، و كذلك التشهّد الأوّل يجري