تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
لم يخصّ إلّا الدنانير و أبقى الباقي على حكم عدم الضمان صريحا، و الآخر لم يستثن إلّا الدراهم [١] و أبقى الباقي على حكم عدم الضمان كذلك،
لا يكون مخصّصا للدليل الدالّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب و الفضّة؛ إذ تخصيصه له متوقّف على وجود التنافي بينهما، و لا منافاة بين إخراج الذهب و الفضّة من العامّ الدالّ على نفي الضمان في العارية و بين إخراج الدراهم و الدنانير منه.
إن شئت فقل: إنّ المخصّصين من قبيل المثبتين؛ لأنّ استثناء النقدين لا ينافي استثناء الذهب و الفضّة، و لا وجه لحمل أحدهما على الآخر، بل يؤخذ بكليهما و يخصّص العامّ بهما.
[١] هذا جواب ثان عن الإشكال الذي أورده على نفسه بقوله: «فإن قيل».
ملخّص الجواب: أنّه لا يمكن العمل بالخبرين الأخصّين- أعني بهما الخبر الذي استثنى فيه الدراهم، و الخبر الذي استثنى فيه الدنانير- كي يخصّص خبر الذهب و الفضّة بهما، ثمّ تخصيص خبر نفي الضمان مطلقا به بعد تخصيصه بهما؛ لأنّ استثناء الدراهم و الدنانير لو وقع في خبر واحد بأن يقول: لا ضمان في العارية إلّا في الدراهم و الدنانير لأفاد حصر الضمان فيهما، و أمكن العمل به، و تخصيص خبر الذهب و الفضّة به، و لكنّه ليس كذلك، فإنّ استثناء الدراهم قد وقع في خبر و استثناء الدنانير في خبر آخر، و لا يمكن العمل بأيّ منهما؛ لأنّ ظاهر الاستثناء في الخبر الذي استثنى فيه الدراهم حصر الضمان فيها، و إبقاء الدنانير تحت العموم الدالّ على نفي الضمان، و لا يمكن العمل به؛ إذ استثناء الدنانير أيضا من المسلّمات التي لا يمكن إنكارها.
و ظاهر الاستثناء في الخبر الذي استثنى فيه الدنانير حصر الضمان فيها،