تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٦ - المناقشة فيما أفاده صاحب الحدائق
الأعداء، و أمّا الاندفاع بمجرّد رؤية الشيعة مختلفين مع اتّفاقهم على مخالفتهم، فهو و إن أمكن حصوله أحيانا، لكنّه نادر جدّا، فلا يصار إليه في حلّ الأخبار المختلفة، مضافا إلى مخالفته [١] لظاهر قوله (عليه السلام) في الرواية المتقدّمة: «ما سمعته منّي يشبه قول النّاس ففيه التقيّة، و ما سمعته منّي لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه».
فالذي يقتضيه النظر [٢]- على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا، على ما توهّمه بعض الاخباريّين، أو الظنّ بصدور جميعها إلّا قليلا
الأخبار المتعارضة بأنّ منشأ الاختلاف و التنافي بينها إلقاء الخلاف بين الشيعة من قبل الأئمّة- ليس بصحيح؛ لأنّه بهذا المقدار لا يدفع شرّهم، فإنّ الغالب اندفاع الخوف بإظهار الموافقة معهم، و أمّا مجرّد اختلاف الشيعة فيما بينهم مع اتّفاقهم على مخالفة العامّة، فهو و إن أمكن دفع الشرّ به أيضا في بعض الأحيان، إلّا أنّه نادر، فلا يمكن حلّ اختلاف الأخبار بهذا الأمر النادر بأن يقال: إنّ الغرض من صدور الأخبار مختلفة المضمون منهم (عليهم السلام) هذا الأمر النادر. هذا بناء على بعض النسخ، و في بعض النسخ جلّ الأخبار المختلفة، أي لا يقبل هذا المعنى في كثير من الأخبار المختلفة.
[١] هذا إشكال ثان على المحدّث البحراني، حاصله: أنّ ما ذكره (قدس سره) من الجواب في حلّ اختلاف الأخبار مخالف لظاهر قوله (عليه السلام): «ما سمعت منّي لا يشبه قول النّاس فلا تقيّة فيه»، بتقريب: أنّه يدلّ على نفي التقيّة عن الخبر الذي لا يكون موافقا لقول العامّة، فيستفاد منه اعتبار موافقة العامّة في التقيّة.
[٢] لمّا أشكل المصنّف (رحمه اللّه) على ما ذكره المحدّث البحراني- من الجواب عن سؤال كثرة اختلاف الأخبار و تعارضها- أراد أن يتصدّى بنفسه الشريفة للجواب عنه، و توضيح منشأ وقوع التعارض بين الأخبار.