تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - في تقديم الإطلاق البدلي على الإطلاق الشمولي
و ثانيا: يمكن أن يدّعى أنّ الالتزام هنا عرفي، فإنّ العرف كما يفهم من قوله:
«أكرم عالما» الحكم بوجوب إكرام فرد من العالم على البدل، كذلك يفهم ترخيص العبد في تطبيق هذه الطبيعة في ضمن أي فرد شاء بمدلوله الالتزامي. هذا تمام الكلام في التقريب الأوّل.
التقريب الثاني: أنّ الإطلاق الشمولي يكفي فيه مقدّمات ثلاث:
الاولى: ثبوت الحكم للطبيعة.
الثانية: كون المتكلّم في مقام البيان.
الثالثة: عدم نصب قرينة على الخلاف، فإذا تمّت المقدّمات الثلاث تمّ الإطلاق.
و أمّا الإطلاق البدلي، فإنّه يحتاج إلى مقدّمة زائدة عمّا تجري في الإطلاق الشمولي من مقدّمات الحكمة، و هي إحراز كون أفراد الطبيعة متساوية الاقدام في تحصيل غرض المولى، بخلاف الإطلاق الشمولي، فإنّه لا يلزم فيه ذلك؛ إذ لو لم يكن أفراد الطبيعة متساوية في الوفاء بغرض المولى يقبح توجيه الحكم نحو الطبيعة على البدل، بل لا بدّ من الحكم بالفرد الأقوى، و من الطبيعي أنّه لا يمكن إحراز التساوي مع وجود العامّ الشمولى على خلافه، حيث إنّه صالح لبيان التعيين في بعض الأفراد و معه لا ينعقد الإطلاق البدلي.
و أجاب عنه الأستاذ الأعظم و هو الحقّ عندنا بأنّ إحراز التساوي لا يحتاج إلى مقدّمة رابعة، بل نفس الإطلاق ممّا يكفي لإثبات المساواة؛ إذ لو لم تكن الأفراد متساوية و كان بعضها وافيا بغرضه دون بعض آخر لكان عليه البيان، فإنّ الإطلاق نقض لغرضه.