تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤ - نقاش المحقّق العراقي في انقلاب النسبة
و هذا لا يوجب قلب دلالته النوعيّة على العموم، و لا لأقوائيّة دلالته في مقدار الحجّية.
أقول: إنّ التخصيص المذكور و إن لم يوجب أقوائيّة الدلالة و قلبها عمّا هي عليه، إلّا أنّه بعد بيان أنّ الإرادة الجدّية من العامّ ليس إلّا ما عدا الخاصّ لا قيمة لدلالته النوعيّة الاستعماليّة، لما عرفت من أنّ التعارض بين الدليلين باعتبار دلالتهما على المراد الجدّي لا الاستعمالي. و الوجه الأوّل الذي ذكره المحقّق العراقي موجود في كلام المحقّق الأصفهاني أيضا، حيث قال: إنّ مناط الحجّية في الظهورات على الكاشفيّة النوعيّة على المراد الجدّي دون الكاشفيّة الفعليّة الشخصيّة، فقيام الحجّة على عدم إرادة العموم ينافي كشفه الفعلي عن إرادة العموم، لا كشفه النوعي، و مع انحفاظ كشفه النوعي يعامل مع الخاصّ الآخر أيضا معاملة العامّ و الخاصّ.
و فيه: ما عرفت سابقا: بأنّ كاشفيّة الدليل عن المراد الجدّي متوقّفة على تماميّة مقدّمات ثلاث:
منها: عدم قيام قرينة على الخلاف، و معه لا يتمّ الكاشفيّة النوعيّة. و إن شئت فقل: إنّ الكاشفات النوعيّة حكمة لجعل حجّية الظواهر و مع قيام قرينة على عدم إرادة العموم من العامّ لا يكون العامّ حجّة فعليّة في تمام مدلوله كي يتعامل فيه مع الخاصّ الآخر معاملة العامّ و الخاصّ، بل إنّما يكون حجّة فيما عدا عنوان الخاصّ، كما عرفت آنفا. فيتعامل مع الخاصّ الآخر معاملة العامّ و الخاصّ من وجه لا المطلق.
هذا ملخّص القول في المقام، و حيث إنّ في المسألة صورا كثيرة، فلا بدّ من التعرض لصورها و بيان الحقّ فيها، فنقول: إنّ التعارض الواقع بين أزيد من دليلين على أنواع، كما هو مذكور في كلام الشيخ (قدس سره) و غيره: