تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - استدلال آخر على وجوب الترجيح و المناقشة فيه
الشرعي، و اخرى على تقدير عدمه.
و قد يستدلّ [١] على وجوب الترجيح: بأنّه لو لا ذلك [٢] لاختلّ نظم
أمّا على الأول فمقتضى الإطلاق هو الأخذ بالتخيير، سواء كان مزيّة في أحد الخبرين أم لا. و أمّا على الثاني فالمسألة داخلة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الفرعيّة.
فإن قلنا بالاحتياط هناك نقول بالاحتياط في المسألة، و هو الأخذ بذي المزيّة، و إن قلنا بالبراءة عن التعيين هناك نقول هنا أيضا بالبراءة، و المختار في المسألة هي البراءة.
القسم الرابع: ما كان التخيير شرعيّا ظاهريّا، كالتخيير في الأدلّة و الطرق، فالحكم هو التخيير عند تكافؤهما و الأخذ بالراجح مع وجود الرجحان في أحد الطرفين؛ لأنّه من قبيل دوران الأمر بين التعيين و التخيير في المسألة الاصوليّة.
و هنا قسم خامس من التخيير، و هو داخل في التخيير الواقعي العقلي، إلّا أنّه لا يكون من قبيل المتزاحمين، و هو ما إذا تعلّق الحكم بالطبيعة، فالتخيير بين الأفراد هو تخيير عقلي.
إذا عرفت هذه الأقسام، فالتخيير في المتعارضين على القول بالسببيّة من قبيل المتزاحمين، فالعقل يحكم بالتخيير، و المزيّة الموجودة في أحد المتعارضين تكون بمعنى أقرب الطرق إلى الواقع، فلا تصلح للترجيح في المتزاحمين، و إنّما المرجّح فيهما هو المزيّة بمعنى آكد مصلحة و هذه ليست بموجودة في المتعارضين.
[١] المستدلّ هو صاحب المفاتيح على ما حكي عنه.
[٢] أي لو لم يكن الأخذ بالترجيح واجبا بأن وجب على المكلّف التوقّف في مورد الخبرين المتعارضين أو التخيير.