تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - استدلال آخر على وجوب الترجيح و المناقشة فيه
الاجتهاد [١]، بل نظام الفقه [٢] من [٣] حيث لزوم التخيير بين الخاصّ و العام، و المطلق و المقيّد، و غيرهما من الظاهر و النصّ [٤] المتعارضين.
هذا هو الوجه الخامس من الأدلّة التي اقيمت على وجوب الأخذ بالراجح، و هو محكيّ عن صاحب المفاتيح. بتقريب أنّه لو لم يؤخذ بالراجح من المتعارضين فلا بدّ من أحد الأمرين: إمّا التوقّف، أو التخيير، فيلزم منه أحد المحذورين: إمّا تعطيل الفقه رأسا كما في الأوّل، أو تأسيس فقه جديد كما في الثاني؛ إذ الأدلّة في أكثر مسائل الفقه إمّا مخصّصة أو مقيّدة، فلو لم يؤخذ بالراجح من الخاص و المقيّد و النصّ لزم التخيير بين العام و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و بين الظاهر و النصّ، و هو مستلزم لفقه جديد، و التوقّف مستلزم لتعطيل الفقه رأسا بأن لا يعمل بالعامّ و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و الظاهر و النصّ، فلا يبقى شيء يستنبط به الأحكام الشرعيّة.
[١] لأنّ الاجتهاد هو معرفة العامّ و الخاصّ، و حمل العامّ على الخاصّ، و لو قلنا بالتخيير بينهما لكان الأخذ بالعامّ جائزا، و هو يفيد خلاف المراد، و لم يتمكّن الفقيه من استنباط الأحكام الشرعيّة.
[٢] أي يلزم تأسيس فقه جديد من الالتزام بالتخيير بين الدليلين المتعارضين.
[٣] كلمة «من» للنشئيّة، أي الاختلال في الفقه ينشأ من لزوم التخيير.
[٤] و هو كما إذا كانت النسبة بين الدليلين التباين، لكن أحدهما نصّ في المراد و الآخر ظاهر فيه، فإنّ التخيير بينهما و عدم حمل الظاهر على النصّ يوجب الاختلال في نظم الاجتهاد، كما إذا ورد «اغتسل للجمعة»، فإنّه ظاهر في وجوب غسل الجمعة، ثمّ ورد «لا يعاقب على ترك غسل الجمعة»، فإنّه نصّ في عدم وجوب غسل الجمعة، و هو يكون قرينة على حمل الأمر بالغسل على الاستحباب، و لو لم يقدّم النصّ على الظاهر و حكم بالتخيير