تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٥
الوجه إلى تساقط المتعارضين إن ارتفع الظنّ من كليهما، أو سقوط أحدهما عن الحجّيّة و بقاء الآخر بلا معارض إن ارتفع الظنّ عنه.
و أمّا الإجماع المنقول [١]: فالترجيح بحسب الدلالة من حيث الظهور و النصوصيّة جار فيه لا محالة، و أمّا الترجيح من حيث الصدور أو جهة الصدور، فالظاهر [٢] أنّه كذلك، و إن [٣] قلنا بخروجه عن الخبر عرفا،
الآخر، و لا يمكن حصول الظنّ من كلّ منهما كي يقع التعارض بينهما.
[١] لما بيّن عدم جريان أحكام تعارض الخبرين في سائر الأدلّة الظنّيّة أراد أن يبيّن حكم خصوص الإجماع و قال: إنّ الترجيح الدلالي يجري في الإجماع أيضا، فإنّه لا يختصّ بالخبرين؛ إذ العرف يقدّم ما هو أظهر دلالة على غيره، سواء كان ذلك في الخبرين أو في غيرهما، فإنّ الترجيح من جهة الدلالة ليس لأجل التعبّد كي يبحث عن شمول الأخبار العلاجيّة و عدمه، فإذا نقل إجماع على وجوب إكرام العلماء، و كذا نقل إجماع على حرمة إكرام النحويّين يكون الثاني مخصّصا للأوّل؛ لأنّه أظهر في مؤدّاه.
و أمّا المرجّح الصدوري بأن كان ناقل أحد الإجماعين أعدل- مثلا- أو من جهة الصدور بأن يكون ما قام عليه أحد الإجماعين مخالفا للعامّة فهل يجريان في الإجماع أم لا؟
[٢] أي يجري الترجيح من حيث الصدور أو جهة الصدور في الإجماع أيضا.
[٣] كلمة «إن» وصليّة، أى الترجيح الصدوري و الترجيح من جهة الصدور يجريان في الإجماع و إن قلنا بخروج الإجماع عن الخبر عرفا، و عدم كونه مشمولا للأخبار العلاجيّة؛ لأنّ الخبرين المتعارضين اللذين وردت الأخبار في مقام علاج تعارضهما لا يشملان نقل الإجماع عرفا، فإنّهما ظاهران فيما أخبرا عن حكم اللّه تعالى.