تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٢ - في رجوع المرجّح الخارجي إلى المرجّح الداخلي
و قد توجب بعد الاحتمال [١] الموجود في ذيها بالنسبة إلى الاحتمال الموجود في الآخر، كالأعدليّة و الأوثقيّة. و المرجّح الخارجي من هذا القبيل [٢]، غاية الأمر عدم العلم تفصيلا بالاحتمال القريب في أحدهما
مخالفة العامّة.
و حاصله: أن يكون الترجيح بمخالفة العامّة لأجل كون الموافق محتملا فيه التقيّة بخلاف المخالف.
[١] أي المزيّة الداخليّة قد توجب بعد الاحتمال الموجود في الخبر الذي هو ذو مزيّة بالنسبة إلى الاحتمال الموجود في الخبر الآخر الذي هو مرجوح، كما إذا كان رواة أحد الخبرين أعدل أو أوثق، فإنّ احتمال الكذب في خبره بعيد بالنسبة إلى خبر العادل و الثقة، فإنّ احتمال الكذب في كلّ من خبري العدل و الأعدل موجود، إلّا أنّه في الثاني أبعد من الأوّل.
[٢] أي أنّه أيضا قد يوجب انتفاء الاحتمال عن الخبر الآخر الذي فيه مزيّة، و قد يوجب بعد الاحتمال، فالمرجّح الخارجي من هذه الجهة كالمرجّح الداخلي، إلّا أنّه فرق بينهما من جهة أخرى، و هي أنّ في موارد المزيّة الداخليّة يعلم تفصيلا الاحتمال القريب في أحد الخبرين و الاحتمال البعيد في الخبر الآخر، ففي مثل الأعدليّة التي هي مزيّة داخليّة يعلم تفصيلا أنّ الاحتمال البعيد في خبر الأعدل هو احتمال الكذب و الاحتمال القريب في الخبر الذي يعارضه، و هو الخبر العادل هو احتمال الكذب. هذا بخلاف المزيّة الخارجيّة- كالشهرة مثلا- فإنّه يعلم إجمالا أنّ الخبر الراجح فيه احتمال قريب، و في المرجوح احتمال بعيد، و لكن لا يعلم أنّ الاحتمال البعيد في الخبر الموافق للشهرة هل هو احتمال الكذب من الراوي أو احتمال النقص في الجهة، أو في الدلالة.