تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - التعدّي عن المرجّحات المنصوصة يستفاد من فقرات من الروايات
الآخر [١]، و نتعدّى [٢] من صفات الراوي المرجّحة إلى صفات الرواية الموجبة لأقربيّة صدورها؛ لأنّ [٣] أصدقيّة الراوي و أوثقيّته لم تعتبر في الراوي إلّا من حيث حصول صفة الصدق و الوثاقة في الرواية، فإذا كان أحد
و إنّما هما من المرجّحات بمناط الأقربيّة، فصفات الراوي كلّها ترجع إلى الأصدقيّة و الأوثقيّة من حيث كونهما أقرب إلى الواقع، فإذا كان أحد الراويين أضبط من الآخر في حفظ الحديث، أو أعرف بنقل المعنى في الحديث أو شبه ذلك بأن يكون أدقّ- مثلا- من الآخر، فيكون أصدق و أوثق من الراوي الآخر، أي خبره أقرب إلى الواقع فيتعدّى من هذه الصفات إلى كلّ صفة توجب كون أحد الخبرين أقرب إلى الواقع.
[١] أي يرجع معنى كون أحد الراويين أضبط من الآخر في الرواية إلى كونه أصدق من الآخر فيها، و معنى كونه أصدق في نقل الرواية هو كون خبره أقرب مطابقة إلى الواقع من خبر غيره، و كذا معنى قوله: «إنّه أضبط من الآخر» أنّه أوثق في نقل الرواية من غيره، و معنى الأوثق من غيره أنّ خبره أقرب إلى الواقع من غيره.
[٢] إذا ثبت بالروايات مرجّحيّة الأوثقيّة و الأصدقيّة بملاك أنّ خبريهما أقرب إلى الواقع نتعدّى من صفات الراوي إلى صفات الرواية فنقول: إنّ كلّ رواية موجبة للأقربيّة إلى الواقع فهي مقدّمة على غيرها.
[٣] إنّما قلنا بالتعدّي من صفات الراوي إلى الرواية؛ لأنّ الأوثقيّة في الراوي أو الأصدقيّة فيه إنّما هي بمناط كون خبره أقرب إلى الواقع، فإنّ الراوي إنّما يتّصف بالأصدقيّة بعد اتّصاف الخبر بالصدق؛ و ذلك بمقتضى مفهوم اسم التفضيل، فمعنى أصدقيّة الراوي أنّ خبره أقرب إلى الصدق، أي أقرب إلى الواقع.