تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - في المرجّحات الجهتيّة
الصدور: فبأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يحتمل من أجله أن يكون الخبر صادرا على وجه المصلحة المقتضية لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي من تقيّة أو نحوها من المصالح. و هي و إن كانت غير محصورة في الواقع إلّا أنّ الذي بأيدينا أمارة التقيّة، و هي مطابقة ظاهر الخبر لمذهب أهل الخلاف، فيحتمل صدور الخبر تقيّة عنهم (عليهم السلام) احتمالا غير موجود في الخبر الآخر.
و قال في العدّة: «إذا كان رواه الخبرين [١] متساويين في العدد عمل
الصدور بأن يكون أحد الخبرين مقرونا بشيء يوجب أن يكون الخبر المقرون بهذا الشيء صادرا لبيان خلاف حكم اللّه الواقعي؛ لأجل وجود المصلحة من تقيّة أو نحوها من المصالح الأخر التي لا نعرفها من امتحان و غيره، و المصالح الموجبة لصدور الخبر لبيان خلاف الحكم الواقعي و إن كانت كثيرة، إلّا أنّ المصلحة التي هي بأيدينا، أي ثبت عندنا أمارة عليها التقيّة فقط، و أمّا المصالح الاخرى فلم تقم أمارة عليها. و معنى التقيّة هنا كون الخبر مطابقا لمذهب أهل الخلاف، فيحتمل أن يكون الخبر الموافق لهم صدر عن تقيّة منهم، و هذا الاحتمال غير موجود في الخبر المخالف لهم، فيقدّم الثاني على الأوّل. أقول: لا يخفى أنّ العبارة هنا غير وافية للمراد؛ إذ مقصوده (قدس سره) ذكر المرجّحات الحديثيّة، و ما ذكرها من موافقة العامّة ليس من المرجّحات، بل هو من الموهنات، و المرجّح هو مخالفة العامّة. و ينبغي أن يقول: أمّا الترجيح من حيث وجه الصدور فهي إنّما يكون مخالفة العامّة، و هو المقصود كما يظهر من كلامه الآتي.
[١] ملخّص كلام الشيخ في العدّة هو أنّ الخبرين المتعارضين إذا كانا متساويين في عدد رواتهما، وجب العمل بأبعد الخبرين من قول العامّة، و طرح الخبر الموافق لقولهم.