تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي
حيث جهة الصدور بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامّة، فالظاهر تقديمه [١] على غيره، و إن كان مخالفا للعامّة، بناء [٢] على تعليل الترجيح بمخالفة العامّة باحتمال التقيّة في الموافق؛ لأنّ هذا الترجيح [٣] ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، أو تعبّدا كما في
الجهتي بأن كان الأرجح صدورا- كخبر الأعدل مثلا- موافقا للعامّة، فهل يقدّم على خبر العادل المخالف للعامّة؟
ذهب الشيخ إلى تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي. ملخّص ما أفاده في وجه ذلك: أنّ جهة الصدور متفرّعة على أصل الصدور؛ إذ مع عدم إحراز الصدور لا تصل النوبة إلى ملاحظة جهة الصدور.
[١] أي الظاهر تقديم الأرجح صدورا على الراجح، و إن كان الثاني مخالفا للعامّة.
[٢] أي تكون مخالفة العامّة من المرجّحات الصدوريّة؛ بناء على الوجه الرابع من الوجوه الأربعة التي احتملها الشيخ في الترجيح بمخالفة العامّة، و هو كون الترجيح بها لأجل الحكم بصدور الموافق للعامّة تقيّة. و أمّا بناء على الوجه الثاني- و هو كون الترجيح بها لأجل كون الرشد و الحقّ في خلافهم- فهي من المرجّحات المضمونيّة دون الجهتيّة.
[٣] هذا تعليل لقوله: «إنّ المرجّح الصدوري مقدّم على المرجّح الجهتي»، أي إنّما قلنا بتقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي؛ لأنّ الترجيح من حيث جهة الصدور إنّما يكون في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا بأن كانا متواترين، أو بعد فرض ثبوت صدورهما تعبّدا، كما في خبري الواحدين، بعد عدم إمكان التعبّد بأحدهما و ترك الآخر بأن يلزم منه الترجيح بلا مرجّح، و أمّا فيما إذا أمكن الأخذ بأحدهما و ترك الآخر من دون أن يلزم منه الترجيح بلا مرجّح فلا تصل النوبة إلى الأخذ بالمرجّح الجهتي و المقام من هذا