تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٢ - الأوجه في دفع الإشكال
قلت: المستند في إثبات أصالة الحقيقة [١]
يثبت بالأصل المذكور هو تكليف المشافهين بالعموم في الظاهر، و هو لا يستلزم إرادة العموم واقعا لجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة على الفرض. و كون المشافهين موظّفين بالعمل بالعموم لا يدلّ على كوننا موظّفين أيضا بالعمل بالعموم؛ إذ المفروض أنّ العموم مختصّ بهم، و أدلّة الاشتراك غير جارية في الأحكام الظاهريّة، فإنّ الوظيفة الظاهريّة لهم كانت هو العمل بالعموم، و لا دليل على اشتراكنا معهم فيها؛ لأنّ دليل الاشتراك هو الإجماع، و القدر المتيقّن من معقده الأحكام الواقعيّة.
ملخّص الإشكال: أنّ إثبات التكليف بالعموم بواسطة أصالة عدم التخصيص مبنيّ على تماميّة أمرين:
الأوّل: أن يكون الخطاب شاملا للغائبين. الثاني: أنّه على تقدير عدم شموله لهم، و كونه مختصّا بالمشافهين أن يثبت الملازمة بين عدم ورود المخصّص من الشارع و إرادة العموم في الواقع. و لكن كلا الأمرين لا يخلو عن مناقشة؛ أمّا الأمر الأوّل: فلمنع كون الخطاب شاملا للغائبين، و أمّا الأمر الثاني فلمنع الملازمة، فإنّ عدم ورود المخصّص لا يستلزم إرادة العموم في الواقع، كي يقال: إنّه بعد ثبوت تكليف المشافهين بالعموم في الواقع يثبت للغائبين أيضا العمل بالعموم بدليل الاشتراك في التكليف؛ لأنّ إثبات عدم ورود المخصّصات من الشارع بالنسبة إلى المشافهين يثبت أنّ وظيفتهم الظاهريّة هو العمل بالعموم، و لا دليل على الاشتراك في الأحكام الظاهريّة.
[١] أي الظهور. و قوله: «بأصالة» متعلّق بقوله: «إثبات»، و قوله: «قبح الخطاب» خبر لقوله: «المستند»، و قوله: «بالظاهر» متعلّق بقوله: «الخطاب».
توضيحه: أنّ المعنى الحقيقي للفظ الذي يكون اللفظ ظاهرا فيه يثبت بأصالة