تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٩ - تقديم أدلّة التخيير على أدلّة الاصول
منهم الاعتماد عليه، إلّا [١] في مقام الاستناد، لا في مقام الترجيح.
و قد يتوهّم [٢]: أنّ ما دلّ على التخيير مع تكافؤ الخبرين معارض بما دلّ على الاصول الثلاثة، فإنّ مورد الاستصحاب عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة، و هو حاصل مع تكافؤ الخبرين. و يندفع [٣]: بأن ما دلّ على التخيير حاكم على الأصل، فإنّ مؤدّاه جواز العمل بالخبر المخالف للحالة السابقة، و الالتزام بارتفاعها، فكما أنّ ما دلّ على تعيّن العمل بالخبر المخالف للحالة
بعنوان أنّه مرجّح للخبر الموافق للاحتياط، بل بعنوان أنّه مستند، و مرجع بعد تساقط الخبرين.
[١] في بعض النسخ: لا في مقام الاستناد، أي لم يعلم من الأصحاب استناد عملهم إلى الاحتياط في مورد تعارض الخبرين.
[٢] حاصل التوهّم: أنّا لا نسلّم أن تكون الأخبار الدالّة على التخيير مقدّمة على الأصول، بل نقول إنّه تقع المعارضة بين أدلّة التخيير و أدلّة الاصول، و لا تكون الأمارة حاكمة على الاصول؛ إذ هي تكون حاكمة عليها فيما إذا كانت سليمة عن المعارض؛ و معه يرتفع الشكّ الذي هو موضوع للاصول، و أمّا إذا كان لها معارض فلا يرتفع بوجودها الشكّ، فإنّ موضوع الاستصحاب- مثلا- الشكّ و عدم اليقين بخلاف الحالة السابقة، و هو حاصل مع تعارض الخبرين، فإذا لم تكن الأمارة حاكمة عليها فتقع المعارضة بين أدلّة التخيير، و أدلّة اعتبار الاصول.
[٣] أي يندفع هذا التوهّم بوجوه أربعة:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «و يندفع ...». و ملخّصه: إنّا نمنع التعارض بين أدلّة التخيير و أدلّة الاصول؛ لأنّ أدلّة التخيير حاكمة على الأصول، و تدلّ على جواز العمل بالخبر المخالف للاستصحاب، و الأخذ بخلاف الحالة