تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - ضعف القول بعدم وجوب الترجيح
و مرجع الأخير [١] إلى أنّه لو لا الإجماع حكمنا بالترجيح في البيّنات أيضا. و يظهر ما فيه ممّا ذكرنا سابقا [٢]، فإنّا لو بنينا على حجّية البيّنة من باب الطريقيّة [٣]، فاللازم مع التعارض التوقّف [٤] و الرجوع إلى ما يقتضه الاصول في ذلك المورد من التحالف [٥]، أو القرعة، أو غير ذلك [٦].
الأحكام؛ إذ عدم التقديم هناك كان مذهب أكثر الصحابة و الترجيح في المقام مذهب الجميع و لا يقاس أحدهما بالآخر.
[١] أي مرجع الوجه الأخير من الوجهين اللذين ذكر العدم وجوب الأخذ بالراجح إلى أنّه لو لا قيام الإجماع على عدم الأخذ بالراجح في البيّنات لحكمنا بالأخذ بالراجح فيها أيضا، كما حكمنا به في الأمارات في الأحكام. إلّا أنّ الإجماع قام بعدم الأخذ بالراجح في البيّنات، و مراده من الإجماع هو أكثر الصحابة، و أجيب عنه بأنّ الذي استظهره الشيخ من عبارة النهاية خلاف الظاهر، فإنّ الظاهر منها أنّ وجوب الأخذ بالراجح في الأمارات في الأحكام لأجل قيام الإجماع عليه، لا أنّه مقتضى القاعدة. و أمّا وجوب الأخذ بالراجح في البيّنات فإنّه ليس بإجماعيّ و إنّما هو مختار الأكثر، كما عرفت.
[٢] لما استظهر الشيخ من عبارة النهاية و المنية أنّهما يقولان أنّ مقتضى القاعدة في البيّنات أيضا الترجيح، و إنّما رفعنا اليد عنها بالإجماع أو رد عليهما بأنّك قد عرفت ممّا ذكرنا سابقا أنّ مقتضى القاعدة عدم الترجيح، إلّا أن يقوم الدليل على خلافها، كما قام الإجماع عليه في الأمارات.
[٣] من هنا شرع في بيان حكم تعارض البيّنات.
[٤] لأنّ شمول أدلّة الحجّية لاحداهما المعيّنة لا دليله عليه و لكلتيهما تعبّد بالمتناقضين، فلا بدّ من التوقّف في العمل بهما، و الرجوع إلى القواعد الآخر.
[٥] من باب التفاعل بأن يحلف كلّ من المدّعي و المنكر.
[٦] كالرجوع إلى قاعدة العدل و الإنصاف.