تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦ - ضعف القول بعدم وجوب الترجيح
الظنّ. و أضعف من ذلك [١] ما حكي [٢] عن النهاية، من احتجاجه بأنّه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البيّنات.
و التالي باطل [٣]؛ لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين. و أجاب عنه [٤] في محكي النهاية و المنية لعميد الدين: بمنع بطلان التالي، و أنّه يقدّم شهادة الأربعة على الاثنين سلّمنا [٥]، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربّما كان مذهب أكثر الصحابة، و الترجيح هنا مذهب الجميع، انتهى.
[١] أي أضعف من القول المزبور و من دليله. وجه الأضعفيّة هو أنّ العمل بالأخبار من باب إفادتها الظنّ، و أمّا العمل بالبيّنات، فإنّما هو من باب التعبّد الشرعي و إن لم تفد الظنّ.
[٢] أقول: إنّ قوله: «ما حكي عن النهاية» إشارة إلى وجه ثالث؛ لعدم لزوم الأخذ بالراجح.
[٣] أي تقديم الراجح في البيّنات ممنوع، و لو شهدت أربعة عدول على أنّ الدار لزيد، و شهد عدلان بأنّها لعمرو، فلا تقدّم شهادة الأربعة على شهادة الاثنين، بل تجري عليهما أحكام التعارض. و هذا الجواب في الحقيقية جواب نقضيّ على القائل بلزوم الأخذ بالخبر الراجح، و قبله جوابان حلّيان عنه.
الجواب الأوّل: هو إطلاقات أدلّة التخيير. الجواب الثاني: عدم الدليل على الترجيح بمجرّد قوّة الظنّ، و ما حكي عن النهاية يكون جوابا ثالثا عنه.
[٤] أي عن الإشكال على تقديم الراجح. و الجواب المحكيّ عن النهاية يرجع إلى وجهين:
الأوّل: إنّا نسلّم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين. هذا هو الجواب الأوّل.
[٥] هذا إشارة إلى الوجه الثاني من جوابه، أي لو سلّمنا عدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين، لكن هو لا يكون دليلا على عدم الترجيح في الأمارات في