تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - الإشكال في الترجيح بالاصول
الخبرين رأسا [١]، فلا بدّ من التزام عدم الترجيح بها، و أنّ الفقهاء [٢] إنّما رجّحوا بأصالة البراءة و الاستصحاب في الكتب الاستدلاليّة، من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل. و أمّا الاحتياط [٣]، فلم يعلم
[١] أي لا يكون الأصل حجّة مع قيام الدليل على التخيير لا بنحو المرجعيّة؛ إذ الأصل إنّما يكون مرجعا بعد تساقط الخبرين، و المفروض في المقام هو التخيير، و لا بنحو المرجّحيّة؛ إذ لا يكون الأصل حجّة مع وجود الدليل كي يكون مرجّحا.
[٢] جواب عن سؤال مقدّر، و هو: كيف قلتم بعدم الترجيح بالاصول الثلاثة، و الحال أنّ الفقهاء رجّحوا أحد الخبرين على الآخر بأصالة البراءة و الاستصحاب في كتبهم الاستدلاليّة.
و الجواب عنه: أنّ ترجيح الأصحاب أحد الخبرين بأصالة البراءة و الاستصحاب مبنيّ على اعتبار الأصل من باب إفادة الظنّ النوعي. و على هذا يكون الظنّ الحاصل من الاستصحاب مرجّحا للظنّ الخاصّ من الخبر، و أمّا بناء على اعتباره تعبّدا و كونه أصلا عمليّا محضا، كما هو المختار، فلم يثبت الترجيح بهما من الفقهاء.
[٣] أي هذا كلّه بالنسبة إلى البراءة و الاستصحاب، و أمّا الاحتياط فلم يعلم من الأصحاب الاعتماد عليه في مقام الترجيح؛ إذ الاحتياط لا يحصل منه الظنّ النوعي، و لا الشخصي بكون الواقع على طبق ما هو الموافق للحكم الواقعي.
إن شئت فقل: إنّ موضوع الاحتياط هو الشكّ الصرف، و هو لا يكون طريقا أصلا.
فتحصّل: أنّه لم يعلم من الأصحاب الاعتماد على الاحتياط إلّا في مقام الاستناد، أي انّ اعتمادهم على الاحتياط في مورد تعارض الخبرين لا يكون