تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - في كون الأحدثيّة من المرجّحات
و الجواب عنه: أنّك قد عرفت سابقا أنّ النسبة بين دليل الترجيح بالأحدثيّة، و الدليل الدالّ على الترجيح بسائر المرجّحات عموم و خصوص مطلق، فيخصّص دليل الأحدثيّة بدليل سائر المرجّحات.
إن شئت فقل: إنّ رواية محمّد بن مسلم تدلّ على الأخذ بالأحدثيّة فيما إذا علم تأخّر أحدهما عن الآخر، و أخبار الترجيح تكون مرجعا في صورة الجهل بالتاريخ.
و يمكن أن يستدلّ للمقام بروايات اخرى أيضا، كرواية معلّى بن خنيس [١]، و رواية الحسين بن مختار [٢]، و غيرهما، إلّا أنّها ضعيفة إمّا من جهة السند، و إمّا من جهة الدلالة أو كلتيهما.
و قال المحقّق الأصفهاني: إنّ الروايات لا ربط لها بترجيح أحد الخبرين على الآخر لعامّة المكلّفين، بل هي مختصّة بمن ألقى الكلام إليه. و فيه: أنّ هذا الإيراد على تقدير تماميّته وارد على سائر الأخبار، و أمّا صحيحة محمّد بن مسلم فهي سليمة عن هذا الإيراد، و العمدة في المقام هو ما رواه محمّد بن مسلم، فإنّه صحيح سندا و دلالة، و لم يثبت كون مفاده خلاف المذهب، فإنّ النسخ بالمعنى المذكور لا مانع من الالتزام به بعد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و وقوعه نادرا لا يضرّ بالمدّعى بعد تماميّة ظهور صحيحة محمّد بن مسلم، كما عرفت. و أيضا يمكن الاستدلال على المدّعى بما رواه منصور بن حازم، قال: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما بالي أسألك عن المسألة فتجيبني فيها بجواب، ثمّ يجيئك غيري فتجيبه فيها بجواب آخر؟ فقال: إنّا نجيب النّاس على الزيادة و النقصان، قال: قلت: فأخبرني عن أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) صدقوا على محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا.
[١] جامع أحاديث الشيعة: ٦٦، الباب ٦ من أبواب المقدّمات.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٧.