تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - ما أفاده صاحب الحدائق في منشأ التقيّة
أنّ بعض المحدّثين [١]- كصاحب الحدائق- و إن لم يشترط في
للعامّة، إلّا أنّه لم يقل بذلك في مقام الترجيح، بل هو يخصّ الترجيح بالخبرين اللذين يكون أحدهما موافقا للعامّة.
[١] أي بعض المحدّثين و إن لم يشترطوا في التقيّة كون أحد الخبرين موافقا للعامّة؛ لدعوى المحدّث المذكور أنّ ما ادّعاه يستفاد من الأخبار، فإنّها دلّت على أنّ الحمل على التقيّة غير مشروط بما إذا كان أحد الخبرين موافقا للعامّة، بل يحمل عليه، و إن كان كلاهما موافقين لهم، حيث قال- في المقدّمة الاولى من مقدّمات الحدائق في جملة كلام له-: «إنّ من أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) خصّوا الحمل على التقيّة بوجود قائل من العامّة، و هو خلاف ما أدّى إليه الفهم الكليل و الفكر العليل من أخبارهم (صلوات اللّه عليهم) رأينا نبسط الكلام بنقل بعض الأخبار الدالّة على ذلك.
فمن ذلك ما رواه الكافي في الموثّق عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال زرارة: «سألت من أبي جعفر (عليه السلام) عن مسألة فأجابني فيها، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني و أجاب صاحبي، فلمّا خرج الرجلان قلت: يا بن رسول اللّه، رجلان من العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه، فقال: يا زرارة، إنّ هذا خير لنا و لكم، و لو اجتمعتم على أمر لصدّقكم النّاس علينا، و لكان أقلّ لبقائنا و لبقائكم»، فهذه الرواية تدلّ على أنّ التقيّة صدرت من الإمام (عليه السلام) لمجرّد إلقاء الخلاف بين الشيعة كي لا يعرفوا فيؤخذ رقابهم، و هي- كما ترى- ظاهرة في أنّ الحمل على التقيّة ليس مشروطا بكون أحد الخبرين موافقا للعامّة، بل قد يكون الغرض من التقيّة إلقاء الخلاف بينهم لحفظ دمائهم.