تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - تحقيقاتنا في دوران الأمر بين كون الخاصّ المتقدّم مخصّصا و العامّ المتأخّر ناسخا
فاللازم [١] الحكم بإرادة تفهيم الظاهر فعلا [٢] من المخاطبين، فيشترك الغائبون معهم [٣].
[١] أي يجب الحكم عند الشكّ في التخصيص المتأخّر بأنّ الشارع أراد تفهيم العموم من العامّ بالنسبة إلى الغائبين أيضا.
[٢] أي عند الشكّ في التخصيص المتأخّر.
[٣] أي مع المشافهين في العمل بعموم العامّ.
و ملخّص الجواب: أنّ إمكان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يوجب عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التخصيص، فإنّ الأصل العقلائي قائم على التمسّك بأصالة عدم التخصيص، و عدم الاعتناء باحتمال صدور البيان الخاصّ المتأخّر. نعم، إذا ثبت البيان المتأخّر فيحمل عملهم بالعامّ، قبل ثبوت البيان على العمل بالحكم الظاهري.
هذا تمام الكلام في شرح العبارة.
أمّا تحقيقاتنا فنقول: إنّ العامّ و الخاصّ المنفصلين على صور أربع:
الصورة الاولى: أن يكون الخاصّ بعد العامّ قبل حضور وقت العمل به.
الصورة الثانية: أن يكون العامّ بعد الخاصّ قبل حضور وقت العمل به.
الصورة الثالثة: أن يكون الخاصّ بعد العامّ و بعد حضور وقت العمل به.
الصورة الرابعة: أن يكون العامّ بعد الخاصّ و بعد حضور وقت العمل به.
و المستفاد من كلام جماعة كالشيخ (قدس سره) و غيره هو: أنّ الخلاف في الصورة الأخيرة فقط، فإنّه يدور الأمر فيها بين أن يكون الخاصّ المتقدّم مخصّصا و العامّ المتأخّر ناسخا. و السرّ في اختصاص النزاع في الصورة الأخيرة هو ما اعتبروه في التخصيص من ورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل بالعامّ، و في النسخ بعد الحضور.