تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧ - لا دليل على كون قوّة الظنّ سببا لتقديم الخبر الراجح على المرجوح
هذا، و قد عرفت فيما تقدّم [٢]: إنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار، بل و لا غيرها من الأدلّة [٣]، بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها [٤] و أدلّة حكم تعارضها [٥]
إلى الواقع، و هو لا يوجب اقوائيّة الوجوب في الراجح من الوجوب في المرجوح؛ لأنّ اقوائيّة الوجوب إنّما تتحقّق باقوائيّة المصلحة في أحد الطرفين، و هي منتفية على الفرض، و مجرّد كون أحدهما أقرب الطرق لا يوجب تقديمه على غيره.
[٢] لمّا بيّن أنّ مقتضى القاعدة هو حكم العقل بالتخيير بناء على السببيّة قال بعد ذلك: إنّا لا نقول في حجّية الأمارات بالسببيّة كي نلتزم بأصالة التخيير في المتعارضين، بل نستظهر من الأدلّة أنّها تكون حجّة من باب الطريقيّة، و لازم مسلكنا هذا القول بالتوقّف في المتعارضين.
[٣] أي من الأدلّة الاجتهاديّة كتعارض البيّنتين.
[٤] أي الظاهر من أدلّة حجّية الأخبار و الأدلّة التي بيّنت حكم تعارض الأخبار كالأخبار العلاجيّة، كون حجّية الأخبار و الأمارات من باب الطريقيّة. أمّا ظاهر أدلّة حجّية الأخبار فلأنّ المستفاد منها وجوب العمل بخبر العدل أو الثقة معلّلا بأنّ في غيره يحتمل الوقوع في الندم، و لو كان الأخبار حجّة من باب السببيّة، فلا معنى للوقوع في الندم؛ لأنّه لا يفوت منه شيء كي يقع في الندم. و أمّا ظاهر الأخبار العلاجيّة فإنّ ذكر المزايا فيها دليل على أنّ اعتبار الخبر يكون من باب الأقربيّة إلى الواقع، و هي تتصوّر بناء على الطريقيّة، و أمّا على السببيّة فلا معنى لأن يكون أحدهما أقرب إلى الواقع، بل كلّ منهما هو الواقع.
[٥] أي الأدلّة التي وردت في بيان أحكام تعارض الأخبار المسمّاة بالأخبار العلاجيّة.