تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٠ - الترجيح بما ورد المنع عن العمل به كالقياس
مع أنّه يمكن دعوى حكم العقل بوجوب العمل [١] بالأقرب إلى الواقع فيما كان حجّيتها من حيث الطريقيّة، فتأمّل [٢].
بقي في المقام أمران [٣]: أحدهما: أنّ الأمارة التي قام الدليل على المنع عنها بالخصوص- كالقياس- هل هي من المرجّحات أم لا؟ ظاهر المعظم العدم، كما يظهر من طريقتهم في كتبهم الاستدلاليّة في الفقه.
و العمل بالراجح واجب، فالعمل بالخبر الذي عمل به المشهور واجب، فإنّه (قدس سره) قدّم الخبر الذي عمل به أكثر الطائفة من باب أنّه يوجب قوّة الظنّ و الأقربيّة إلى الواقع، فيعلم من ذلك أنّ نظر العلماء في باب الترجيح إلى الأقربيّة، فمرادهم من أقوى الدليلين هي الأقربيّة إلى الواقع.
[١] و هو راجع إلى أصل المطلب، و دليل رابع على الترجيح بالمرجّحات الخارجيّة. و حاصله: أنّه على القول بحجّية الأخبار من باب الطريقيّة يمكن أن يدّعى أنّ العقل يستقلّ بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع، سواء كان لمرجّح داخلي أو خارجي.
[٢] لعلّه إشارة إلى أنّ حكم العقل بوجوب الأخذ بالأقرب إلى الواقع إنّما هو فيما إذا كان اعتبار الخبر من باب الظنّ الشخصي، و أمّا على القول بكونه من باب الظنّ النوعي فغاية ما يحكم به العقل أنّ نوع الخبر طريق موصل، لا كلّه، و لا حكم للعقل حينئذ بعد تساويهما في شمول دليل الحجّية لكلا الخبرين.
أو لعلّه إشارة إلى أنّ حكم العقل بوجوب العمل بالأقرب إلى الواقع، إنّما يتمّ على القول بالانسداد، و أمّا على القول بالتعبّد في حجّية الخبر، فلا حكم للعقل.
[٣] الأمر الأوّل أنّ الأمارة التي قام الدليل على منع العمل بها هل تصلح أن تكون من المرجّحات أم لا؟