تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣ - إشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة بالمخصّصات المتأخّرة
بل يحيله عادة عموم البلوى بها من حيث العلم [١] و العمل، مع إمكان [٢] دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم و عملهم بها، بل المعلوم جهلهم بها.
المخصّصات المتّصلة بعيدا، بل محال عادة، فإنّ كون المسألة محلّ ابتلاء العموم ممّا يوجد الداعي إلى ضبط المخصّصات. و اهتمام الرواة بحفظها و نقلها. و مع هذه الدواعي الكثيرة لضبط ما صدر عن المعصوم و اهتمام الراوي بحفظها و نقلها يستحيل عادة وجود المخصّصات المتّصلة بعدد المخصّصات المنفصلة قد خفيت علينا، و تكون المخصّصات المنفصلة كاشفة عنها.
[١] الجار متعلّق بقوله: «عموم البلوى»، أمّا عموم البلوى من حيث العلم، فكما في مقام الإفتاء و استنباط الأحكام الشرعيّة، فإنّ الفقيه في مقام العلم بالأحكام و استنباطها يحتاج إلى ملاحظة المخصّصات، و هي محلّ ابتلاء له، و أمّا من حيث العمل، فكما في عمل نفس المجتهد، فإنّه في العمل بالأحكام التي تدلّ عليها العمومات يحتاج إلى التأمّل، و التحقيق في مخصّصاتها.
و نتيجة الكلام: أنّ المخصّصات تكون عامّة البلوى في مقام العلم بالأحكام و العمل بها، فهو- أي عموم البلوى- يوجب بعد اختفاء المخصّصات و استحالته.
[٢] هذا جواب ثان عن التوجيه الثاني. و ملخّصه: أنّ المخصّصات المنفصلة المتأخّرة لو كانت كاشفة عن المخصّصات المتّصلة التي خفيت علينا لكان معناه أنّ أهل العصر المتقدّم علموا بها و عملوا بها، و إنّما هي قد خفيت على علماء العصر المتأخّر، مع أنّه يمكن أن يدّعى بأنّا نعلم بالضرورة بعدم علم أهل العصر المتقدّم أيضا بالمخصّصات المتّصلة، بل المعلوم عندنا جهلهم