تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٢ - المختار عندنا هو انقلاب النسبة
و الحقّ هو الأوّل، و هو يتّضح ببيان مقدّمتين:
المقدّمة الاولى: أنّ كلّ لفظ يصدر من متكلّم له دلالات ثلاث:
الاولى: الدلالة التصوّريّة، و هي بعد العلم بالوضع لا تنفكّ عن اللفظ أبدا.
الثانية: الدلالة التصديقيّة الاستعماليّة، أي دلالة اللفظ على أنّ المتكلّم أراد تفهيم هذا المعنى و استعمله فيه.
الثالثة: الدلالة التصديقيّة الجدّية، أي دلالة اللفظ على كون المعنى مرادا للمتكلّم بالإرادة الجدّية.
و من البديهي الواضح أنّ تماميّة هذه الدلالة تتوقّف على عدم وجود قرينة منفصلة على خلافها، فإنّها و إن لم تكن مانعة من تعلّق الإرادة الاستعماليّة، كالقرينة المتّصلة التي تمنع عنها، إلّا أنّها كاشفة عن عدم الإرادة الجديّة، فإنّ حجّية كلّ دليل تتوقّف على تماميّة هذه الامور الثلاثة بعد الفراغ عن صدوره.
المقدّمة الثانية: أنّ التعارض بين الدليلين إنّما هو باعتبار الدلالة التصديقيّة الجدّية، أي باعتبار كون كلّ من الدليلين حجّة و دليلا في حدّ نفسه، و مجرّد الظهورات الاستعماليّة التي لا تكون حجّة لا يتصوّر التعارض بينها؛ إذ لا معنى لوقوع التعارض بين ما هو حجّة و ما ليس بحجّة على تقدير عدم حجّية أحد الخبرين، أو بين غير حجّتين على تقدير عدم حجّية كليهما، فبعد التأمّل في المقدّمتين المذكورتين يعلم بوضوح أنّ انقلاب النسبة ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه بعد تصوّره؛ إذ العامّ المخصّص لم يكن حجّة فعليّة في تمام مدلوله، و إنّما حجّيته فيما عدا عنوان الخاصّ، فالمعارض مع الدليل الآخر هو ما عدا عنوان الخاصّ طبعا، و هذا هو معنى انقلاب النسبة.
ربّما يقال في وجه عدم انقلاب النسبة كما في الكفاية و غيرها: إنّ النسبة بين