تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩ - كلام صاحب المسالك في ضمان عارية الذهب و الفضّة
النوعين [١]؛ لتحقّق المنافاة.
قلنا: نمنع المنافاة بين الأمرين [٢]، فإنّ استثناء الدراهم و الدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان فيما عداهما، و قد عارضه [٣] الاستثناء الآخر، فوجب تخصيصه [٤] به أيضا، فلا وجه لتخصيص أحد المخصّصين بالآخر، و أيضا فإنّ حمل العامّ على الخاصّ [٥] استعمال مجازي،
إن شئت فقل: إنّ الخبر الذي استثنى فيه الدراهم و الدنانير يوجب تخصيص كلا العامّين أعني دليل الذهب و الفضّة، و الدليل العامّ الدالّ على نفي الضمان في مطلق العارية.
[١] أي الخبران الدالّان على الضمان في الدراهم و الدنانير.
[٢] توضيح ما أجاب عنه: أنّ حمل الذهب و الفضّة على الدراهم و الدنانير مبنيّ على وجود التنافي بينهما، و هو ممنوع. إن شئت فقل: لا تنافي بين المثبتين، فلا وجه لترجيح أحد المخصّصين على الآخر و حمله عليه، بل كلاهما مخصّصان للعامّ الذي يدلّ على عدم الضمان، كما هو الضابط فيما إذا ورد عامّ و خاصّان، و إن كان أحد الخاصّين أخصّ من الآخر، كما عرفت.
و بعبارة اخرى: إنّ استثناء الدراهم و الدنانير من العموم الدالّ على نفي الضمان في العارية يقتضي بقاء العموم على دلالته على نفي الضمان فيما عدا الدراهم و الدنانير، و يعارض العموم أيضا استثناء الفضّة و الذهب في الخبر الآخر، فوجب تخصيصه به أيضا.
[٣] أي عارض العامّ الخاصّ الآخر أيضا.
[٤] أي وجب تخصيص العامّ بالمخصّص الثاني أيضا. و الحاصل: أنّ العامّ المذكور يخصّص بكلا المخصّصين.
[٥] هذا جواب ثان عن الإشكال المذكور. ملخّصه: أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة