تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٩ - ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام
ظاهره إلى معنى بعيد. و ربّما يظهر [١] من الأخبار محامل و تأويلات أبعد بمراتب ممّا ذكره الشيخ، تشهد بأنّ ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الإمام (عليه السلام)، و إن بعدت عن ظاهر الكلام إن لم يظهر فيه قرينة عليها:
فمنها: ما روي عن بعضهم (صلوات اللّه عليهم) لمّا سأله بعض أهل العراق و قال: «كم آية تقرأ في صلاة الزوال؟ فقال (عليه السلام): ثمانون، و لم يعد السائل، فقال (عليه السلام): هذا يظنّ أنّه من أهل الإدراك، فقيل له (عليه السلام): ما أردت بذلك، و ما هذه الآيات؟ فقال: أردت منها ما يقرأ في نافلة الزوال، فإنّ الحمد و التوحيد لا يزيد على عشر آيات، و نافلة الزوال ثمان ركعات» [١].
و منها: ما روي من أنّ الوتر واجب، فلمّا فرغ السائل و استفسر، قال (عليه السلام):
«إنّما عنيت وجوبها على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)» [٢]، و منها تفسير قولهم (عليهم السلام): «لا يعيد الصلاة فقيه، بخصوص بين الثلاث و أربع» [٣]، و مثله تفسير وقت الفريضة
أو كليهما إلى معنى بعيد إذا لم يكن جمعهما بالحمل إلى معنى قريب، فإنّ ما أظهره الشيخ دليل على أنّ الاختلافات ناشئة عن إرادة خلاف الظاهر من الأخبار، لا عن دسّ الأخبار المكذوبة.
[١] هذا تأييد لما ذكره الشيخ من المحامل التي هي و إن كانت بعيدة عن ظاهر الكلام بلا قيام قرينة على المحامل المذكورة، إلّا أنّها قريبة بالنسبة إلى مراد الإمام (عليه السلام)، أي ربّما يظهر من الأخبار تأويلات أبعد من التأويلات المذكورة في كلام الشيخ، و هي- أي التأويلات البعيدة الظاهرة من الأخبار- تشهد بأنّ
[١] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب القراءة، الحديث ٣، و الحديث منقول بالمعنى.
[٢] الوسائل: الباب ١٦ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ٣ و الباب ٩ من أبواب الحلل، الحديث ٣.
[٣] الباب ٩ من أبواب الخلل، الحديث ٣.