تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦١ - إيراد صاحب الكفاية و المحقّق العراقي على شيخنا الأنصاري
سائر المجازات، فالتقييد مقدّم على سائر المجازات؛ إذ المقدّم على المقدّم مقدّم، كقوله: «أعتق رقبة، و أعتق رقبة مؤمنة».
«التحقيق»
ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره) في وجه تقديم العامّ على المطلق هو: أنّ ظهور العامّ في العموم تنجيزي؛ إذ هو مستند إلى الوضع، بخلاف ظهور المطلق في الإطلاق، فإنّه تعليقي؛ إذ هو معلّق على جريان مقدّمات الحكمة، منها عدم البيان على خلاف الإطلاق، و عموم العامّ يصلح أن يكون بيانا، و معه لا ينعقد إطلاق للمطلق بالنسبة إلى مورد يكون مشمولا للعامّ.
و أورد عليه بوجهين:
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية بأنّ الذي يكون من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان في مقام التخاطب لا مطلقا، فالعامّ المتأخّر عن المطلق لا يصلح أن يكون بيانا؛ إذ مع انقطاع البيان و عدم تحقّقه متّصلا ينعقد الظهور للمطلق، فيقع التعارض بين المطلق و العام.
الثاني: ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) [١] بأنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا كان أساس مقدّمات الحكمة على كون المتكلّم في مقام بيان مرامه بمطلق كلامه و لو منفصلا؛ إذ حينئذ يكون لعدم القرينة على التقييد و لو من كلام آخر دخل في ظهور المطلق، و على هذا يكون العامّ بيانا له و يقيّد به، و أمّا إذا كان أساس المقدّمات على كون المتكلّم في مقام بيان تمام مرامه بخصوص الكلام الذي وقع به التخاطب، كما عليه
[١] نهاية الأفكار ٦: ١٣٨.