تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - الإشكال في الظاهرين اللذين يمكن التصرّف في كلّ واحد منهما
إنّما هو من جهة [١] أنّ بناء العرف في العمل باخبارهم من حيث الظنّ بالصدور، فلا يمكن التبعيض في صدور العامّين من وجه، كما أشرنا سابقا إلى أنّ الخبرين المتعارضين من هذا القبيل [٢]. و أمّا إذا تعبّدنا الشارع بصدور الخبر الجامع للشرائط فلا مانع
[١] أي منشأ استبعاد دخول المتعارضين تحت الأخبار العلاجيّة فيما إذا كانت النسبة بينهما عموما من وجه.
[٢] أي أنّ العمل بالأخبار من حيث الظنّ بالصدور. و ملخّص جوابه عن الإشكال هو: أنّ المحذور اللازم من دخول المتعارضين اللذين تكون نسبتهما عموما من وجه تحت الأخبار العلاجيّة عبارة عن محذور التبعيض في السند بأن يلتزم بعدم تصديق الخبر المرجوح في مادّة الاجتماع، و يحكم بعدم صدور الحكم بإكرام العالم الفاسق و بتصديقه في مادّة الافتراق، و هذا باطل؛ إذ هو تبعيض في الصدور، و هو غير معقول؛ إذ خبر الواحد إمّا حصل الظنّ بصدوره، و إمّا لم يحصل الظنّ بصدوره، و أمّا التعبّد بعدم صدوره في مادّة الاجتماع و صدوره في مادّة الافتراق، فلا وجه له؛ إذ هو يرجع إلى التبعيض في الظنّ، و قد عرفت انّه لا يتبعّض، و أمره دائر بين الوجود و العدم.
و هذا المحذور- و هو التبعيض في السند- إنّما يلزم فيما إذا كانت حجّية الخبر من باب الظنّ بالصدور، و أمّا إذا كان الخبر حجّة من باب الأخبار و التعبّد الشرعي، فلا مانع من الالتزام بالتبعيض بأن ثبت التعبّد من الشارع ببعض مضمون الخبر دون بعض آخر.
و الحاصل: أنّ الإشكال المذكور غير وارد على إطلاقه. نعم، إنّه يرد بناء على كون حجّية الخبر من باب الظنّ بالصدور، كما عرفت.