تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - ظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمرجّحات
و تحرّيهما [١] من ترجيح مستند أحد الحكمين [٢] على الآخر، و لا جواز الحكم من أحدهما [٣] بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة [٤]،
إلى مدرك حكمهما بقوله: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به»- وجوب الاجتهاد و السعي في مدرك الحكمين. و الحال أنّ وظيفة المترافعين ليس ذلك قطعا بل وظيفتهما هو الأخذ بالحكم الصادر من الحكمين و العمل به تعبّدا؛ لأنّهما في أغلب الموارد عامّيّان غير بالغين إلى درجة الاجتهاد، و هو أيضا ممّا يوهن الأخذ بالرواية.
[١] التحرّي معناه القصد و الاجتهاد في الطلب أو العزم على الشيء بالقول و الفعل.
[٢] تثنية الحكم- بفتح الحاء و الكاف- بمعنى الحاكم.
[٣] و هذا إشارة إلى الإيراد الرابع على الاستدلال بالرواية، أي لا يناسب الرواية الواردة في فصل الخصومة جواز الحكم من أحد الحكمين بعد صدور الحكم من الحكم الأوّل.
و توضيحه: أنّ المستفاد من ظاهر الرواية أنّ حكم الحاكم ينتقض بحكم الحاكم الآخر، حيث قال الإمام (عليه السلام): يؤخذ بحكم الحاكم الذي يكون مستند حكمه الخبر المشهور، و يترك حكم الحاكم الذي يكون مستند حكمه الخبر الشاذّ، و هذا معناه هو الحكم بجواز نقض حكم الحاكم الذي يكون مدرك حكمه الخبر الشاذّ. و الحال أنّ حكم الحاكم لا ينتقض، لا من الحاكم، و لا من غيره، فإذا صدر حكم من حاكم كيف يجوز للحاكم الآخر أن يصدر منه حكم آخر مخالف للحكم الأوّل، بل لا يبقى موضوع لحكم الحاكم الآخر؛ إذ المفروض أنّ الخصومة قد ارتفعت بحكم الحاكم الأوّل، و لم يبق موضوع لحكم الحاكم الثاني.
[٤] جواب عن إشكال مقدّر، و حاصل الإشكال: أنّ ما ذكرتم من أنّ حكم الحاكم