تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - تحقيقاتنا في ترتيب المرجّحات
و ذكر صاحب الكفاية أنّ إطلاقات أخبار الترجيح غير ناظرة إلى بيان الترتيب بين المرجّحات. و ذهب المحقّق النائيني إلى أنّ ما كان مرجّحا للصدور يقدّم على المرجّح الجهتي و المضموني، و ما كان مرجّحا لجهة الصدور يقدّم على المرجّح المضموني، فمثل مخالفة العامّة يقدّم على الترجيح بموافقة الكتاب.
أفاد المحقّق العراقي أنّ ملاحظة الترتيب بين المرجّحات مبنيّة على أن يرجع المرجّحات بجميع أنواعها إلى المرجّح الصدوري، و إلّا فلا مجال لهذا البحث؛ لأنّ الجميع حينئذ في عرض واحد، و لازمه وقوع التزاحم بين المرجّحات. ثمّ قال: نعم بناء على الاقتصار في الترجيح على المرجّحات المنصوصة يمكن الالتزام بالترتيب بينها بحسب الترتيب المذكور في المقبولة و المرفوعة، بخلافه على القول بالتعدّي و إناطة الترجيح بالظنّ، أو بمطلق الأقربيّة العرفيّة إلى الواقع أو إلى الصدور، فإنّه بعد رفع اليد عن خصوصيّة المرجّحات بمقتضى التعليلات الواردة فيها لا محيص من إلغاء الترتيب بين المرجّحات.
و لذلك أشكل المحقّق الخراساني على شيخنا الأنصاري بعدم إمكان الجمع بين القول بالترتيب بين المرجّحات مع الالتزام بالتعدّي عنها، و هو (قدس سره) اختار عدم اعتبار الترتيب على أساس مبناه من رجوع المرجّحات إلى المرجّح الصدوري.
و يرد عليه: أوّلا: أنّ التفصيل المبنيّ على الاقتصار في المرجّحات و عدمه ليس على ما ينبغي؛ لأنّ المقبولة و المرفوعة- كما قال في الكفاية- لبيان أصل الترجيح.
و ثانيا أنّهما ضعيفتان سندا.
أقول: الذي ينبغي أن يبحث عنه في المقام وجود الدليل على اعتبار الترتيب بين المرجّحات و مقدار دلالته، فمع قيام الدليل نلتزم به، فقد علمت سابقا أنّ مقتضى رواية الراوندي تقديم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بموافقة العامّة،