تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٠ - الإشكال على الوجه الرابع من الوجوه المحتملة
و الوجه الرابع [١] بأنّ دلالة الخبر المذكور عليه لا يخلو عن خفاء؛ لاحتمال أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول الناس كونه متفرّعا
فيرجع الأمر إلى التعبّد بعلّة الحكم، أي يجب علينا الأخذ بعلّة الحكم تعبّدا، بمعنى أن نقبل تعبّدا أنّ الرشد في خلافهم، و التعبّد به أبعد من التعبّد بوجوب الترجيح بالمخالفة.
توضيحه: قد علمت سابقا أنّ أحد الوجوه الأربعة في الترجيح بمخالفة العامّة احتمال أن يكون الترجيح بها بمجرّد التعبّد الشرعي، و قد بيّنا أنّه بعيد، و هنا نقول: إنّ الالتزام- بأنّه يجب علينا أن نقبل تعبّدا، و أنّ الرشد في خلافهم- أبعد من الالتزام بنفس الحكم، و المراد من علّة الحكم قوله: «إنّ الرشد في خلافهم»- مثلا- و المراد من الحكم وجوب الأخذ بخلافهم.
[١] أي يشكل الوجه الرابع أيضا، و هو الترجيح بمخالفة العامّة لأجل كون الخبر الموافق صادرا عن تقيّة. وجه الإشكال هو أنّه لم يقم الدليل على الترجيح المذكور إلّا الخبر الذي سبق ذكره، و هو رواية: «ما سمعته منّي يشبه ...».
و هو غير تامّ؛ لأنّ الخبر المذكور لا يدلّ على أنّ الترجيح للمخالف إنّما يكون لأجل صدور الموافق تقيّة؛ إذ كما يمكن أن يكون المراد من الشباهة في قوله: «ما سمعته منّي يشبه قول النّاس ففيه التقيّة» هو أنّ الخبر الموافق للعامّة صدر عن تقيّة، فيكون دليلا للوجه الرابع، كذلك يمكن أن يكون المراد من شباهة أحد الخبرين بقول النّاس أنّ الخبر الموافق لهم مبنيّ على قواعدهم الفاسدة الباطلة، مثل تجويز الخطأ على المعصومين من الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام)، عمدا أو سهوا، و مثل الجبر و التفويض، فيكون معنى الخبر ما كان من الخبر يشبه عقائد العامّة فليس منّا. إذن فالخبر المذكور أجنبيّ عن المقام.