تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - إشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة بالمخصّصات المتأخّرة
و بعبارة اخرى: تكليفهم ظاهرا هو العمل بالعموم. و من هنا [١] يقع الإشكال في تخصيص العمومات المتقدّمة في كلام النبيّ أو الوصيّ أو بعض الأئمّة (عليهم السلام) بالمخصّصات الواردة بعد ذلك بمدّة عن [٢] باقي الأئمّة (عليهم السلام)؛ فإنّه لا بدّ أن يرتكب فيها [٣] النسخ،
إن شئت فقل: إنّ المراد الواقعي من «أكرم العلماء» هو ما عدا النحاة، إلّا أنّ المخاطبين مكلّفون بأن يعملوا بظاهر العموم إلى أن يأتي المخصّص، و إنّما تأخّر بيان الخاص لمصلحة كانت فيه، فيكون مفاد العموم حكما ظاهريا و لا محذور في تأخير البيان هنا؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان مفاد العامّ حكما واقعيّا.
و الفرق بين التوجيهين هو أنّ محصّل التوجيه الأوّل إنكار لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة، بخلاف التوجيه الثاني، فإنّ محصّله عدم محذور من تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[١] أي ممّا ذكرنا من أنّ الخاصّ الوارد بعد حضور وقت العمل بالعامّ إذا امتنع التخصيص فيه وجب المصير إلى أنّه ناسخ للعامّ.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «الواردة»، أي المخصّصات الواردة بعد مضيّ مدّة كثيرة عن ورود العامّ، فإنّه ربّما يكون العامّ نبويّا، و الخاصّ صادقيّا.
[٣] أي في العمومات الوارد فيها مخصّصات بعد مدّة كثيرة عن صدور العمومات لا بدّ أن يرتكب فيها أحد الامور الثلاثة:
الأمر الأوّل: النسخ بأن يكون الخاصّ الوارد بعد مدّة كثيرة عن حضور وقت العمل بالعامّ ناسخا للعمومات بالمعنى المنقول، و هو أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قد أودع عند الأئمّة (عليهم السلام) علم أمد الحكم و انتهائه، و هم (عليهم السلام) يبيّنون غايته و أمده بعد حلول أجله، و لا يلزم من الالتزام بالنسخ بهذا المعنى أيّ محذور.