تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - في مرجّحات المتعارضين غير الدلالة
غير جهة الدلالة لبعضها [١] على بعض. و الغرض من إطالة الكلام في ذلك التنبيه [٢] على وجوب التأمّل في علاج الدلالة عند التعارض؛ لأنّا قد عثرنا في كتب الاستدلال على بعض الزلّات، و اللّه مقيل العثرات. و حيث فرغنا عن بعض الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة التي هي مقدّمة على غيرها. فلنشرع في مرجّحات الرواية من الجهات الأخر، فنقول و من اللّه التوفيق للاهتداء: قد عرفت أنّ الترجيح إمّا من حيث الصدور [٣] بمعنى جعل صدور أحد الخبرين أقرب من صدور غيره، بحيث لو دار الأمر بين الحكم بصدوره و صدور غيره لحكمنا بصدوره.
المرجّحات غير الدلاليّة، فإنّ الترتيب معتبر فيها أيضا، فلو فرض سند دليل «أكرم العلماء» أعدل، و سند دليل «لا تكرم الفسّاق» عدلا، و سند «أكرم الشعراء» ثقة، يقدّم ما هو في سنده أعدل على ما هو في سنده عادل، و هو يقدّم على ما هو في سنده ثقة. و ملخّص الكلام: أنّ المرجّحات غير الدلاليّة أيضا حكمها حكم المرجّحات الدلاليّة.
[١] الجار متعلّق بقوله: «المرجّح»، أي وجود المرجّح غير الدلالي لبعض الروايات على بعضها الآخر.
[٢] خبر لقوله «و الغرض».
هل يعتبر الترتيب بين المرجّحات؟
[٣] لمّا فرغ المصنّف (قدس سره) من بيان المرجّحات الدلاليّة شرع في بيان المرجّحات السنديّة، و قسّمها على ثلاثة أقسام:
منها: ما يكون مرجّحا لصدور أحد المتعارضين بمعنى أنّه يجعل صدور أحد المتعارضين أقرب من صدور الخبر الآخر لو دار الأمر بين الحكم بصدور أحدهما.