تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - في مرجّحات المتعارضين غير الدلالة
مورد المرجّح، لا باعتبار مورد الرجحان، و لذا [١] يذكرون في المرجّحات المتنيّة، مثل: الفصيح و الأفصح، و النقل باللفظ و المعنى، بل يذكرون المنطوق و المفهوم، و الخصوص و العموم و أشباه ذلك.
أجاب عنه المصنّف: بأنّه لا منافاة بين التقسيمين، فإنّ كلّا منهما يصحّ باعتبار، فما ذكره الاصوليّين من التقسيم إنّما هو باعتبار مورد المرجّح و المحلّ الذي يوجد فيه، و بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين: و ما ذكرناه هنا من الأقسام الثلاثة باعتبار مورد الرجحان، أعني ما يتّصف بصفة الراجحيّة، و لا ريب في تغايرهما؛ إذ يمكن أن يكون محلّا للمرجّح، و لا يكون محلّا للرجحان، أي لا يتّصف محلّ المرجّح بصفة الرجحان، كالأفصحيّة، فإنّ موردها هو المتن، و مورد الرجحان الحاصل بها هو الصدور، فمورد المرجّح الذي هو عبارة عن المتن لا يكون متّصفا بالرجحان، أي لا يتّصف متن الخبر بالأفصحيّة، بل يتّصف الراوي له بها، و هي من صفات الراوي لا الخبر، مع أنّ موردها هو الخبر.
إن قلت: بعد كون تقسيم الأصوليّين أيضا صحيحا لما ذا عدل المصنّف عن تقسيمهم؟
قلت: إنّ عدوله لوجود إشكال آخر في تقسيمهم، و هو أنّ ما ذكره الاصوليّون من التقسيم ليس جامعا لجميع أفراد المرجّحات، كموافقة الكتاب و السنّة، و موافقة الشهرة بحسب الفتوى؛ إذ ليس محلّ شيء من هذه المرجّحات متن الرواية و لا سندها، و لأجل ذلك عدل عن تقسيمهم إلى ما ذكر من الأقسام الثلاثة، ليكون التقسيم تاما.
[١] أي و لأجل كون تقسيم الاصوليّين باعتبار المحلّ الذي توجد فيه المرجّحات يذكرون جملة من المرجّحات من المرجّحات المتنيّة. مع أنّها ليست منها،