تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٢ - تقديم النص على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح
على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة [١]؛ إذ الظاهر لا يعارض النصّ حتّى يرجّح النصّ عليه.
نعم [٢]،
تعارض الظاهرين محلّ إشكال، فلا بدّ من التأمّل الدقيق فيه.
[١] أي تقديم النصّ على الظاهر في الخبرين المتعارضين ليس من باب الجمع الدلالي و الترجيح بحسب الدلالة؛ لأنّ الجمع المذكور فرع التعارض و الظاهر لا يصلح لأن يعارض النصّ كي يحتاج إلى الجمع بترجيح النصّ على الظاهر، بل النصّ وارد على الظاهر؛ لأنّ حجّية الظاهر متوقّفة على جريان أصالة الظهور فيه، و موضوع الأصل المذكور هو الشكّ في المراد الاستعمالي، و مع وجود النصّ على خلاف الظاهر يرتفع موضوع الأصل بالوجدان؛ إذ النصّ يفيد القطع بالمراد و معه لا يشكّ فيه كي تجري أصالة الظهور؛ إذ العلم لا يجتمع مع الشكّ. هذا الذي ذكرناه على تقدير القطع بسند النصّ، و أمّا على تقدير كونه ظنّي السند فيكون حاكما على الظاهر، كما تعرّض إليه المصنّف.
[٢] هذا استدراك عمّا ذكره من أنّ الظاهر لا يعارض النصّ؛ لكون النصّ واردا عليه. و ملخّصه: أنّ ما ذكرناه من أنّ الظاهر لا يعارض النصّ إنّما هو فيما إذا كان النصّ قطعي السند، و أمّا إذا كان ظنّي السند فيقع التعارض بين سنده و بين ظهور الخبر الآخر، إلّا أنّ دليل حجّية السند حاكم على أصالة الظهور الجارية في الخبر الآخر؛ لأنّ حجّية الظهور معلّقة على عدم العلم بخلافه، و مع ثبوت التعبّد بسند الآخر يكون الخبر الآخر علما تعبّديا قائما على خلاف الظهور، فيرتفع الشكّ الذي هو موضوع حجّية الظهور بالتعبّد، و هذا هو معنى حكومة دليل حجّية سند النصّ على دليل حجّية الظهور.